الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
5
شرح ديوان ابن الفارض
ووسعني قلب عبدي المؤمن . وقوله منية ، أي مطلوب كناية عن المحبوبة الحقيقية والحضرة العلية . وقوله قد بعدت فبعدها كمال تنزهها عن مشابهة الأكوان . اه . يا صاحبي هذا العقيق فقف به متولّها إن كنت لست بواله نادى صاحبه وأخبره بأنه قد وصل إلى « العقيق » فأشار إليه إشارة القرب بقوله هذا العقيق وكأنه يشير إلى أن صاحبه قد تبله وتوله فهو لا يعرف العقيق مع أنه له لصيق . إعرابه : الهاء : حرف تنبيه وذا : مبتدأ والعقيق : خبره . وقف : فعل أمر من الوقوف . وبه : متعلق به . ومتولها : حال من فاعل قف والمتوله الذي يظهر الوله تكلفا لا حقيقة . والوله : الحيرة ويرد لمعان غيرها . قوله إن كنت لست بواله : أي حقيقة يريد أيها الرفيق حيث وصلت إلى العقيق فوافق الصديق في الحيرة والشهيق وأظهر الحيرة مجازا إن لم تحصلها على التحقيق وما ألطف قول المتنبي : إذا اشتبكت دموع في خدود * تبين من بكى ممن تباكى وقد قلت في مثل ذلك من قصيدة مقصورة فمنها : تباكى بغير دموع جرت * وأين التباكي وأين البكا وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله أي إن كنت لست بواله حقيقة . فقف متولها : ويروي متوالها من باب التفاعل وهو صحيح لإظهار ما ليس حقيقة وإنما أمره بذلك الوقوف لأن العقيق بالقرب من طابة المستطابة وعند قرب الديار يذكر الصب أحبابه كما قال من قال وأجاد في المقال : وأقرب ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الديار من الديار [ المعنى ] ( ن ) : قوله يا صاحبي ينادي عقله الملازم له من سنّ التمييز . وقوله هذا العقيق إشارة إلى القرب لأن وادي العقيق الذي بقرب المدينة المنوّرة نصب عينه لأنه بقرب ديار الأحبة . وقوله فقف به ، أي لا تتجاوزه فلا وصول إلا إليه وهو سدرة منتهى العقول . اه . وانظره عنّي إنّ طرفي عاقني إرسال دمعي فيه عن إرساله [ الاعراب ] الخطاب في قوله و « انظره » لصاحبه . بقوله يا صاحبي هذا العقيق ، والهاء في وانظره للعقيق . وقوله « عني » أي بطريق النيابة عني . ثم علل طلبه من صاحبه أن ينظر العقيق نيابة عنه بقوله إن طرفي عاقني إلى آخره . و « طرفي » اسم إن . و « إرسال » بالرفع