الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

6

شرح ديوان ابن الفارض

فاعل « عاقني » وهو مضاف إلى دمعي . وقوله « فيه » أي في العقيق على أنه ظرف لإرسال الدمع أو لأجله على أن في تعليلية وعن « إرساله » متعلق بعاقني ، والإرسال الأول إسبال الدمع من غير تعويق كما يقال أرسل فلان الفرس إذا أطلقها من غير إمساك برسن أو ما أشبهه والإرسال الثاني إطلاق الطرف إلى المنظور من غير إغماض وحاصل البيت أنه يقول لصاحبه انظر العقيق عني فإن كثرة البكا منعتني من رؤيته وقد قلت في مثل ذلك : وما نظرت عيني سواك من الورى * لأن حجاب الدمع غطى نواظري وفي البيت الجناس التام في الإرسالين . [ المعنى ] ( ن ) : كنى بإرسال دمعه عن فناء نفسه واضمحلالها في الوجود الحق . اه . واسأل غزال كناسه هل عنده علم بقلبي في هواه وحاله [ الاعراب ] قوله « واسأل » أمر من السؤال معطوف على قف ، والمخاطب الصاحب و « الكناس » بكسر الكاف ، موضع الغزال الذي يكنس فيه ، أي يختفي ومنه في القرآن العظيم والجوار الكنس أي النجوم التي تدخل تحت السحاب كالغزلان تدخل تحت كناسها . وجملة « هل عنده علم بقلبي في هواه وحاله » مفسرة للسؤال المفهوم من قوله واسأل أي اسأل ذلك الغزال ، هل عنده علم بالحال في جميع الأحوال لا بخصوص المحبة وما يتبعها من الأوجال . فقوله وحاله عطف على هواه من عطف العام على الخاص لأن هواه من جملة أحواله . و « عنده » خبر مقدم . و « علم » مبتدأ مؤخر . و « بقلبي » متعلق به . قوله « في هواه وحاله » الجار والمجرور صفة لعلم ، أي هل عنده علم متعلق بهواه وحاله . ومعنى البيت اسأل غزال كناس العقيق هل يعلم حال القلب على التحقيق . وما أحسن قول من قال وهو الشيخ محمد المغربي التبريزي وإنما سمي المغربي لأنه سافر من تبريز إلى جانب الغرب فنسب إليه أو لأنه أحب الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه : يا سادتي هل يخطرن ببالكم * من ليس بخطر غيركم في باله حاشاكم أن تغفلوا عن حال من * هو غافل في حبكم عن حاله [ المعنى ] ( ن ) : الكناية بغزال كناس العقيق عن الحقيقة المحمدية وكناسها الوجود الحق الغائبة في حضرة كلامه . وقوله هل عنده ، أي عند ذلك الغزال وكنى عنه بالغزال لنفرته عن جميع الأغيار وتآلفه بالأنوار . اه .