الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

43

شرح ديوان ابن الفارض

وعلى مقامي بالمقام أقام في جسمي السّقام ولات حين شفاء [ الاعراب والمعنى ] « المقام » المضاف إلى ياء المتكلم بضم الميم بمعنى الإقامة . و « المقام » بفتح الميم عبارة عن مقام إبراهيم عليه السلام . قوله « ولات حين شفاء » معدودة من الحروف التي ترفع الاسم وتنصب الخبر والغالب حذف الاسم وإبقاء الخبر أي ليس الحين حين شفاء . وقد يعكس الأمر وهو قليل والتاء في لات زائدة كما في ثمت ولا تكون لات إلا مع حين . وقد تحذف وهي مرادة . واعلم أن الشيخ أحمد بن خلكان رحمه اللّه ذكر في تاريخه أن الشيخ أبا عمرو عثمان بن الحاجب رحمه اللّه حضر عنده بمصر وهو هناك نائب الشرع الشريف لأداء شهادة قال فسألته عن أشياء منها قول المتنبي : قد كنت أصبر حتى لات مصطبر * فالآن أقحم حتى لات مقتحم وقلت له ما وجه الجر بعد لات في مصطبر ومقتحم ، والحال أنها ليست من حروف الجرّ . قال فأجابني بجواب حسن ولولا خوف الإطالة لذكرت ما أجاب به . انتهى بمعناه . وأقول الظاهر أن الجر في البيت ونحوه على معنى حذف حين التي هي خبر لات وإبقاء المضاف إليه بعد حذف المضاف على الجر على حد قوله تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ الأنفال : الآية 67 ] بكسر الآخرة على معنى واللّه يريد عرض الآخرة والتقدير في البيت قد كنت أصبر حتى لات الحين حين اصطبار وأنا الآن أقحم حتى لات الحين حين مقتحم . الإعراب : وعلى مقامي : متعلق بقوله أقام . وبالمقام : متعلق بمقامي أي أقام السقام في جسمي تحسرا على مقامي في المقام ولكنه سقام لا يرجى شفاء له فيكون قوله ولات إلى آخره بمنزلة قوله : زعم العواذل أنني في غمرة * صدقوا ولكن غمرتي ما تنجلي وفي البيت ما تراه من المقام والمقام وأقام والسقام والطباق بين الشفاء والسقام . ( ن ) : يعني أقام السقام في جسمي تحسرا على مقامي بالمقام أي مقام إبراهيم عليه السلام بالقرب من الكعبة المشرفة كناية عن وراثة المقام الإبراهيمي الخليلي في ولايته فإن إقامته في ذلك المقام اقتضى له الاضمحلال بالكلية عن دعوى وجوده . ولهذا قال أقام ، أي سكن ولم يرتحل . وقوله ولات حين شفاء ، أي ليس الحين الذي حصل فيه ذلك السقام حين شفاء منه فهو الداء الذي لا دواء له لأنه كشف عن حقيقة الأمر . اه .