الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

4

شرح ديوان ابن الفارض

المعلومات الربانية والمرادات الإلهية كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : الآية 45 ] أي ظل الكائنات . وقوله ضل المتيم ، أي خفي المحب وغاب وهو الفناء والاضمحلال في الوجود الحق فإن العارف إذا تحقق بمعرفة نفسه عرف أنه بمنزلة الظل المرسوم بالحق المعلوم فتضمحل دعاويه ويجزم بأن العدم يساويه وهذا معنى ضلاله الذي هو فيه . وقوله واهتدى بضلاله ، أي ضلاله المذكور عين هدايته وهذا هو الضلال المحمود . اه . وبذلك الشّعب اليماني منية للصّبّ قد بعدت على آماله [ الاعراب ] « الشعب » بكسر الشين وسكون العين الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض ، أو ما انفرج بين الجبلين وموضع معروف ولعل الإشارة إليه والإشارة بذلك إما للبعد وإما للتعظيم . و « اليماني » صفة كأنه في بلاد اليمن أو منسوب إلى القبيلة اليمنية . و « منية » بضم الميم وسكون النون بمعنى مطلوب . وقوله « للصب » متعلق بها ويمكن تعلقه بمحذوف على أن يكون صفتها . والصب العاشق . وقوله « قد بعدت على آماله » جملة وقعت صفة لمنية ، أي مطلوب لا تصل إليه الآمال ولا تهتدي إليه مطالب الرجال . وما ألطف قوله « قد بعدت على آماله » فإنها مبالغة في غاية اللطف لأن الإنسان يؤمّل المستحيل في بعض الأوقات وهذه المنية بعدت على الآمال فلا تتمناها . وما أحسن قوله رضي اللّه عنه : وكيف أرجى وصل من لو تصوّرت * حماها المنى وهما لضاقت بها السبل وتنكير « منية » للتعظيم أي مطلوب عظيم . وما أحسن قول من قال وأجاد في المقال : وبالجزع حيّ كلما عن ذكرهم * أمات الهوى مني فؤادا وأحياء تمنيتهم بالرقمتين ودارهم * بوادي الغضا يا بعد ما أتمناه والظاهر أنه لا يريد البعد الحسي بل يريد بعد المنال الذي يتعدى إلى الآمال لأن الآمال جمع أمل وهو الرجاء . [ المعنى ] ( ن ) : قوله وبذلك أي في ذلك والإشارة بصيغة البعد إلى ضال المنحنى على حسب ما ذكرنا وكنى عنه بالشعب لتشعبه وكثرة فروعه وهو أصل واحد فهو واحد وكثير وباليماني لأنه عن يمين الكعبة بيت اللّه ويمين الكعبة شمال المستقبل لها والقلب شمال الإنسان وهو بيت اللّه كما ورد : ما وسعني سماواتي ولا أرضي