الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
378
شرح ديوان ابن الفارض
القصيدة الثامنة أرى البعد لم يخطر سواكم على بالي * وإن قرّب الأخطار من جسدي البالي 138 فيا حبّذا الأسقام في جنب طاعتي * أوامر أشواقي وعصيان عذّالي 139 ويا ما ألذّ الذّلّ في عزّ وصلكم * وإن عزّ ما أحلى تقطّع أوصالي 139 نأيتم فحالي بعدكم ظلّ عاطلا * وما هو ممّا ساء بل سرّكم حالي 140 بليت به لمّا بليت صبابة * أبلّت فلي منها صبابة إبلال 141 نصبت على عيني بتغميض جفنها * لزورة زور الطّيف حيلة محتال 141 فما أسعفت بالغمض لكن تعسّفت * عليّ بدمع ثم الصّوب هطّال 142 فيا مهجتي ذوبي على فقد بهجتي * لترحال آمالي ومقدم أوجالي 142 وضنّي بدمع قد غنيت بفيض ما * جرى من دمي إذ طلّ ما بين أطلالي 143 ومن لي بأن يرضى الحبيب وإن علا ال * نّحيب فإبلالي بلائي وبلبالي 143 فما كلفي في حبّه كلفة له * وإن جلّ ما ألقى من القيل والقال 143 بقيت به لمّا فنيت بحبّه * بثروة إيثاري وكثرة إقلالي 144 رعى اللّه مغنى لم أزل في ربوعه * معنّى وقل إن شئت يا ناعم البال 145 وحيّا محيّا عاذل لي لم يزل * يكرّر من ذكري أحاديث ذي الخال 146 روى سنّة عندي فأروى من الصّدى * وأهدى الهدى فاعجب وقد رام إضلالي 146 فأحببت لوم اللّؤم فيه لو أنّني * منحت المنى كانت علامة عذّالي 146 جهلت بأن قلت اقترح يا معذّبي * عليّ فأجلى لي وقال أسل سلسالي 147 وهيهات أن أسلو وفي كلّ شعرة * لحتفي غرام مقبل أيّ إقبال 147 وقال لي اللّاحي مرارة قصده * تحلّ بها دع حبّه قلت أحلى لي 148 بذلت له روحي لراحة قربه * وغير عجيب بذلي الغال في الغالي 148 فجاد ولكن بالبعاد لشقوتي * فيا خيبة المسعى وضيعة آمالي 149 وحان له حيني على غرّة * ولم أدر أنّ الآل يذهب بالآل 149 تحكّم في جسمي النّحول فلو أتى * لقبضي رسول ضلّ في موضع خالي 150 فلو همّ باقي السّقم بي لاستعان في * تلافي بما حالت له من ضنا حالي 150