الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
379
شرح ديوان ابن الفارض
ولم يبق منّي ما يناجي توهّمي * سوى عزّ ذلّي في مهانة إجلالي 150 القصيدة التاسعة هو الحبّ فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به وله عقل 152 وعش خاليا فالحبّ راحته عنّا * فأوّله سقم وآخره قتل 153 ولكن لديّ الموت فيه صبابة * حياة لمن أهوى عليّ بها الفضل 153 نصحتك علما بالهوى والّذي أرى * مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو 154 فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به * شهيدا وإلّا فالغرام له أهل 155 فمن لم يمت في حبّه لم يعش به * ودون اجتناء النّحل ما جنت النحل 155 تمسّك بأذيال الهوى واخلع الحيا * وخلّ سبيل النّاسكين وإن جلّوا 155 وقل لقتيل الحبّ وفّيت حقّه * وللمدّعي هيهات ما الكحل الكحل 155 تعرّض قوم للغرام وأعرضوا * بجانبهم عن صحّتي فيه واعتلّوا 160 رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم * وخاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّوا 160 فهم في السّرى لم يبرحوا من مكانهم * وما ظعنوا في السّير عنه وقد كلّوا 160 وعن مذهبي لمّا استحبّوا العمى على ال * هدى حسدا من عند أنفسهم ضلّوا 160 أحبّة قلبي والمحبّة شافعي * لديكم إذا شئتم بها اتّصل الحبل 162 عسى عطفة منكم عليّ بنظرة * فقد تعبت بيني وبينكم الرّسل 162 أحبّاي أنتم أحسن الدّهر أم أسا * فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخلّ 162 إذا كان حظّي الهجر منكم ولم يكن * بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل 164 وما الصّدّ إلّا الودّ ما لم يكن قلى * وأصعب شيء غير إعراضكم سهل 165 وتعذيبكم عذب لديّ وجوركم * عليّ بما يقضي الهوى لكم عدل 166 وصبري صبر عنكم وعليكم * أرى أبدا عندي مرارته تحلو 166 أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الّذي * يضرّكم لو كان عندكم الكلّ 167 نأيتم فغير الدّمع لم أر وافيا * سوى زفرة من حرّ نار الجوى تعلو 168 فسهدي حيّ في جفوني مخلّد * ونومي بها ميت ودمعي له غسل 168 هوى طلّ ما بين الطّلول دمي فمن * جفوني جرى بالسّفح من سفحه وبل 169