الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

350

شرح ديوان ابن الفارض

خليليّ إنّي قد عصيت عواذلي مطيع لأمر العامريّة سامع فقولا لها إنّي مقيم على الهوى وإنّي لسلطان المحبّة طائع وقولا لها يا قرّة العين هل إلى لقاك سبيل ليس فيه موانع [ المعنى ] يكني « بالعامرية » عن المحبوبة الحقيقية ، وقوله « لقاك » بكسر الكاف أصله بالهمز والمدّ فخفف بالحذف للوزن . وقوله « موانع » وهم النفس والدنيا والشيطان والعلم الغير المعمول به . ولي عندها ذنب برؤية غيرها فهل لي إلى ليلى المليحة شافع سلا هل سلا قلبي هواها وهل له سواها إذا اشتدّت عليه الوقائع [ المعنى ] قوله « شافع » يعني شافع يشفع لي في مغفرة ذنبي عندها بأن تريني إياها في كل شيء حتى لا أرى سواها . وقوله « سلا » فعل أمر من السؤال خطاب لخليليه . وقوله « هل سلا » من السلو . وقوله « إذا اشتدت عليه الوقائع » اشتداد الوقائع على قلبه هو هجوم المصائب والبلايا ، فلا يفرّجها إلا الجناب الإلهي والحضرة الربانية الرحمانية . فيا آل ليلى ضيفكم ونزيلكم بحيّكم يا أكرم العرب ضارع قراه جمال لا جمال وإنّه برؤية ليلى منية القلب قانع إذا ما بدت ليلى فكلّي أعين وإن هي ناجتني فكلّي مسامع ومسك حديثي في هواها لأهله يضوع وفي سمع الخليّين ضائع [ المعنى ] « ليلى » كناية عن المحبوبة المذكورة . و « آلها » اتباعها وعبيدها من العارفين المحققين . وقوله « ضيفكم » أي أنا ضيفكم لخروجه عن حضرة الغافلين ودخوله إلى حضرة الأولياء المقرّبين . وميم بحيكم مضمومة للوزن . وقوله « قراه » بكسر القاف ، أي ضيافته . و « جمال » الأولى بالفتح رقة الحسن . والثانية بالكسر جمع جمل . وقوله « ناجتني » أي ساررتني . قوله « ومسك حديثي » الخ يعني أن كلامي الذي أتحدث به من نظم ونثر في هوى المحبوبة المذكورة تفوح رائحته لأهله ، أي لأهل حديثه وهم الذين يفهمونه ويتحققون بحقائق العلم الرباني ، وهو ضائع في سمع الخليين أي البريئين من المحبة والعشق المحجوبين عن شهود الجمال الإلهيّ لاشتغالهم بشهوات بطونهم وفروجهم . اه .