الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

343

شرح ديوان ابن الفارض

معروفة يكني به عن النشأة الكونية الكاملة من العارفين المحققين الممتلئين من شراب العلوم الإلهية والحقائق الربانية المسكرة للعقول الإنسانية ، قال تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً [ الإنسان : الآية 21 ] . وقوله « أفراح » جمع فرح ، وهو لذة القلب بنيل ما يشتهي . وقوله « المحبة » هي المحبة الإلهية وأفراحها لذائذ القلب بالمحبوب الحقيقي . وقوله « تنجلي » أي تعرض على الشاربين مجلوّة . وقوله « ونلت مرادي » أي مقصودي ومأمولي من وصال المحبوب الحقيقي . وقوله « فوق ما كنت راجيا » فإنه كان يرجو القرب إليه تعالى ، والمشاهدة لجمال وجه الحق الذي كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : الآية 88 ] ثم ترقى به الحال حتى انكشف له حجاب النفس ، وانمحت نقطة الغين وقرت العين بالعين . وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ، وقوله « فواطربا » الفاء للتفريع على ما قبله . و « وا » حرف ندبة ، وتكون اسما لا عجب ، وهي هنا للتعجب من كثرة طربه والطرب بالتحريك خفة تصيبه لشدّة حزن أو سرور والعامة تخصه بالسرور . وقوله « لو تمّ » أي كمل . وقوله « هذا » أي ما أنا فيه الآن من الاتحاد الحقيقي بعد الفناء الكلي في وجوده الحق . وقوله « ودام لي » أي استمرّ في مشاهدتي ولم يذهب عني . اه . لحاني عذول ليس يعرف ما الهوى وأين الشّجيّ المستهام من الخلي [ الاعراب والمعنى ] « لحاني » أي لامني . وقوله « عذول » بالرفع فاعل لحاني ، والعذول اللائم بالمبالغة في اللوم ، وتنكيره لتحقير شأنه حيث لام وعنف على ما هو من أشرف الخصال في محبة الملك المتعال وهو جاهل بذلك لأنه غير سالك في هذه المسالك . وقوله « ليس يعرف ما الهوى » « ما » استفهامية ، أي لا يعرف أي شيء الهوى والمحبة الإلهية ، ثم قال « وأين الشجيّ » بتشديد الياء . « أين » اسم استفهام مبتدأ . و « الشجيّ » خبره . وقوله « المستهام » هو الذي أسهمه الحب أي أذاب جسمه . قال في القاموس رجل مسهم الجسم ذاهبة في الحب ، وقال في الصحاح السهام بالفتح حر السموم وبالضم الضمر والتغير . وقوله من « الخلي » أي الخالي من هموم المحبة والعشق . اه . فدعني ومن أهوى فقد مات حاسدي وغاب رقيبي عند قرب مواصلي [ الاعراب والمعنى ] « فدعني » الفاء للتعقيب . و « دعني » فعل أمر بمعنى اتركني . وقوله « ومن أهوى » أي مع الذي أحبه ، والخطاب للعذول في البيت قبله ، وهو الجاهل المنكر على أهل طريق اللّه تعالى لعدم معرفته بعلوم الأذواق . وقوله « فقد مات حاسدي » الفاء