الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
342
شرح ديوان ابن الفارض
والخضوع قريب من الخشوع ، إلا أن الخشوع أكثر ما يستعمل في الصوت والبصر ، والخشوع في الأعناق كذا في المصباح . وقوله « لديكم » أي في حضرتكم وحضرتهم هي الأكوان كلها ، والخطاب للأحبة المذكورين . وقوله « في الهوى » أي في المحبة الإلهية وهي التي أوجبت الخضوع بين يدي المحبوب الحقيقي ، ولذة ذلك الخضوع لا تقاس بلذة . وقوله « وتذللي » بالعطف على خضوعي ، والتذلل زيادة الضعف والهوان بين يدي أولي الوجوه الحسان . وأشتاق للمغني الّذي أنتم به ولولاكم ما شاقني ذكر منزلي [ المعنى ] « واشتاق » أي يحركني الشوق وهو نزاع النفس وحركة الهوى . وقوله « للمغني » أي المنزل والمقام كنى به عن النشأة الكونية لأنها أثر من آثار الأسماء الإلهية فهي منزل من منازل تجلياته الربانية . وقوله « الذي » وصف للمغني . وقوله « أنتم » بضم الميم للوزن ، والخطاب للأحبة المذكورين . وقوله « به » خبر أنتم ، والجملة صلة الموصول ، وجملة الموصول صفة المغنى على معنى الذي أنتم ظاهرون به . وقوله « ولولاكم » بضم الميم للوزن والخطاب للأحبة المذكورين . وقوله « ما شاقني » ما نافية وشاقني هاجني . وقوله « ذكر منزلي » أي وطني الأصلي وهو علم الحق تعالى به في الأزل . اه . فللّه كم من ليلة قد قطعتها بلذّة عيش والرّقيب بمعزل ونقلي مدامي والحبيب منادمي وأقداح أفراح المحبّة تنجلي ونلت مرادي فوق ما كنت راجيا فواطربا لو تمّ هذا ودام لي [ المعنى ] « فللّه » الفاء للتفريع على ما قبله واللام للتعجب . وقوله « كم » هي خبرية معناها التكثير . وقوله « من ليلة » من زائدة ، والإشارة بالليلة إلى النشأة الكونية التي يظهر بها الوجود الحق تعالى ظهور البدر الروحاني . وقوله « قد قطعتها » أي تحققت بها . وقوله « بلذة عيش » أي حياة ربانية في حضرة قيومية . وقوله « والرقيب » وهو خاطر الأغيار لسرّ الأسرار بدعوى النفس المتقلبة في الأطوار . وقوله « بمعزل » أي مفارق لنا متباعد عنا . وقوله « ونقلي » بضم النون وفتحها ، قال في القاموس النقل ما يتنقل به على الشراب ، وقد يضم أو ضمه خطأ . وقوله « مدامي » المدام الخمر كناية عما يوجب الغيبة عن الكائنات من حيث أنها أغيار للتجلي الحق الواحد القهار . وقوله « والحبيب » هو المحبوب الحقيقي . وقوله « منادمي » يعني يناجيني في سرّي على شراب محبته ، وأناجيه وأنا طامع في كرمه وراجيه . وقوله « وأقداح » جمع قدح بالتحريك وهو آنية