الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

337

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] « إذا جاد » أي سمح . وقوله « أقوام » جمع قوم وهم المحبون للأشياء الهالكة الفانية . وقوله « بمال » أي من متاع الدنيا الفانية طمعا في لقاء محبوبهم والتمتع بالوصول إلى مطلوبهم . وقوله « رأيتهم » بإرجاع الضمير إلى أهل الهوى الذين هم جنده كما سبق في البيت الأوّل ، وهم المحبون الإلهيون كما قدّمناه . والخطاب لكل من في الباب من أولي الألباب . وقوله « يجودون » أي يسمحون حبّا في اللّه تعالى ورغبة في سبيله . وقوله « بالأرواح » جمع روح . وقوله « منهم » الجار والمجرور متعلق بواجب الحذف حال من الأرواح أي كائنة منهم . وقوله « بلا يخل » متعلق بيجودون وهذا في مقابلة الذين يجودون بالمال الفاني فإنهم يجودون بالروح الباقي ولا يبخلون به في محبة المحبوب . وقوله « وإن ادعوا » بالبناء للمفعول أي أودعهم اللّه تعالى بأن حقق أرواحهم وأوضح لهم مجيئهم ورواحهم . وقوله « سرّا » يعني من أسراره تعالى المختفية عن أهل الحجاب والغفلة . وقوله « رأيت » بفتح تاء الخطاب للمخاطب الذي ذكرناه . وقوله « صدورهم » جمع صدر . وقوله « قبورا » جمع قبر على التشبيه بالميت المدفون في القبر . وقوله « لأسرار » جمع سر وهو ما يكتم من الأمور الخفية . وقوله « تنزه » بالبناء للمفعول والجملة صفة لأسرار وتنكيرها للتعظيم . وقوله « عن نقل » متعلق بتنزه والنقل الإذاعة والإفشاء وإنما تنزهت عن ذلك لأن العبارات لا تؤدّي معناها فلو قيلت بالعبارة لكانت إليها إشارة . وقوله « وإن هدّدوا » بالبناء للمفعول أي خوّفوا بأن خوّفهم مخوّف من جهة الحق تعالى وهي الزلة يسقطون بها . وقوله « بالهجر » متعلق بهدّدوا ، والهجر كناية هنا عن سدل الحجاب على عين القلب . وقوله « ماتوا مخافة » تمييز وموتهم هو رجوعهم إلى المجاهدة وتصحيح العزم بالتوبة على المكابدة . « وإن أوعدوا » بالبناء للمفعول من أوعد في الشرّ كما أن وعد يكون في الخير أي جاءهم وارد الإلهام من جهة الحق ذي الجلال والإكرام . وقوله « بالقتل » يعني بقتل نفوسهم الباطلة بسيف الحق السريع بلا مماطلة . وقوله « حنوا » من الحنين وهو الشوق وشدّة البكاء والطرب أو صوت الطرب عن حزن أو فرح . وقوله « إلى القتل » متعلق بحنوا أي الذين أوعدوا به شوقا إلى محبوبهم والحصول على مطلوبهم . وقوله « لعمري » بمعنى القسم . وقوله « هم » بضم الميم . وقوله « العشاق » جمع عاشق يعني لا غيرهم عاشقون . وقوله « عندي » أي في مذهبي واعتقادي . وقوله « حقيقة » يعني لا مجازا كغيرهم من العاشقين المحجوبين بصور المخلوقين عن المصوّر القديم الذي هو بكل