الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

338

شرح ديوان ابن الفارض

شيء عليم . وقوله « على الجدّ » بالكسر وهو الاجتهاد في الأمر وضدّ الهزل . وقوله « والباقون » أي غير هؤلاء من العشاق الذين يعشقون المعصم والساق . وقوله « عندي » أي في رأيي واعتقادي . وقوله « على الهزل » ضدّ الجد فإن عشقهم بهوى نفساني ووسواس شيطاني وشهوة خفية وحالة غير مرضية فهي لعب ولهو وهزل ولغو وغفلة وسهو . واللّه بصير بالعباد وإليه المرجع والمعاد . وقال قدّس اللّه سرّه : أنتم فروضي ونفلي أنتم حديثي وشغلي [ المعنى ] « أنتم » خطاب للحضرات الإلهية والتجليات الأسمائية في كل شيء من الأشياء الحسية والمعنوية . وقوله « فروضي » جمع فرض وهو ما أوجبه اللّه تعالى ، سمي بذلك لأن له معالم وحدودا ، يعني ظهور جميع ما أفعله من الفرائض بكم لا بنفسي فأنتم أوجبتم عليّ ذلك ، وأنتم تفعلونه كما فعلتموني ، قال تعالى : فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [ المزمّل : الآية 9 ] وقال تعالى : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [ الأنعام : الآية 102 ] . والوكيل بالوكالة المطلقة جميع ما يفعله من الأفعال العادية إنما يفعله للموكل لا لنفسه فهو يتصرّف عنه في جميع حركاته وسكناته في ظاهره وباطنه ، والموكل لم يفعل شيئا وإنما فعل الوكيل عنه ، ولم يفعل الوكيل شيئا لنفسه ، فالوكيل فاعل وليس بفاعل ، والموكل فاعل وليس بفاعل ، وهذا حكم اللّه تعالى على خلقه من إنسان وغيره من جميع الأشياء الحسية والمعنوية ، واللّه يحكم لا معقب لحكمه . وقوله « ونفلي » النفل ما تفرضه على نفسك بنذر أو شروع من العبادات ، يعني وأنتم نوافلي أيضا فافعلها بكم وتفعلونها بي ، فأنا فاعلها ولست بفاعلها ، وأنتم فاعلوها بالوكالة عني ولستم بفاعليها لأنفسكم ، وقوله « أنتم حديثي » يعني وأنتم كلامي وحديثي ، وقوله « وشغلي » أي جميع ما أنا مشتغل به في الظاهر والباطن : يا قبلتي في صلاتي إذا وقفت أصلّي جمالكم نصب عيني إليه وجّهت كلّي وسرّكم في ضميري والقلب طور التّجلّي [ المعنى ] « يا قبلتي » ينادي الحضرات الإلهية وهي الوجه الظاهر بالتجليات الربانية ، من قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : الآية 115 ] ، والقبلة بالكسر التي يصلي نحوها والجهة والكعبة . وقد ورد ( أن اللّه في قبلة أحدكم ) الحديث . وقوله « في صلاتي » أي أنا مستقبل وجه الحق إذا استقبلت القبلة في حال الصلاة لا مستقبل جدار