الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

333

شرح ديوان ابن الفارض

بردا أن يكون مضافا إلى كوثرها ، ويجوز أن يكون مفعولا ، ويكون « كوثرها » منصوبا على أنه بدل من بردا ، أي صف لي بردا الذي هو كوثر دمشق ، فيكون في ذلك إشارة إلى أن دمشق جنة لأن الكوثر لا يكون إلا في الجنة . قال « قلت غال برداها برداها » أي لما قيل لي صف بردا كوثرها ومحاسنه ، فأجبتهم بأن برداها لطيف يستحق المديح والتقريظ والوصف ، لكن إذا قست بردا دمشق الذي هو نهرها اللطيف الذي يشق واديها الأخضر برداها ، أي بالموت الذي يلازمها بالوباء المذكور في البيت الأول فيكون بردا غاليا برداها . وقد عبر عن الوباء بالردى لأن الردى يطلق على الموت أيضا ، وليحصل أيضا التجنيس في برداها وبرداها ، والباء الأولى من نفس الكلمة أعني بردا مضاف إلى ضمير الشأم . والباء الثانية مكسورة على أنها حرف جر وهي للمعاوضة . ثم أنه رجع إلى وصف بلدته مصر بعد أن مدح الشأم لذاتها وصفاتها ، وذم أمرا يعرض فيها وهو الوباء الذي يعرض من كثرة التعفن في الهواء والماء ، لكثرة المياه ولسقوط ورق الأشجار في زمن الخريف بها ، ويشرب الناس من المياه حينئذ فيلزم حدوث العوارض البلغمية وتحرك الأخلاط المؤدّي إلى ما يؤذي بالجسد فقال : ( ن ) : قوله غال برداها ، يعني لا تفي فرحتها بترحتها فالكمال الإلهي فيها متيسر للمخلصين أكثر من غيرها ، ورجالها الكاملون فيها بالتحقيق العرفاني أكمل من غيرهم في غيرها من البلاد ، لكن الإنكار عليهم فيها أكثر من إنكار غيرهم على أهل اللّه في غيرها . اه . وطني مصر وفيها وطري ولعيني مشتهاها مشتهاها [ المعنى ] « وطني مصر » الوطن منزل الإقامة . ومصر المدينة المعروفة ، وسميت بمن بناها ، وهو مصر بن نوح . وقد تصرف لسكون وسطها وعدم عجمتها وزيادتها على ثلاثة أحرف . والقاهرة هي المدينة المقاربة لمصر المذكورة بناها القائد جوهر ، وهو رأس العساكر المرسلة من المغرب المهدية ، أرسلها معه المعز معد العلوي الفاطمي ، وهو أوّل من دخل إلى مصر متملكا لها من الملوك الفاطميين . وقد ملك منهم مصر أحد عشر ملكا أولهم المعز وآخرهم العاضد . فإذا أردت التعبير عنهما فقل : مصر والقاهرة ، لأن القاهرة عبارة عن المدينة التي عمرها رأس العساكر جوهر القائد ، وإنما قيل لها القاهرة لأن جوهر المذكور رصد لوضع الأساس وقتا ، فأوقف أناسا يترصدون

--> - ويجوز أن يكون كوثرها منصوبا الخ .