الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
330
شرح ديوان ابن الفارض
معنى التحقير في معنى هذا التصغير . وقوله « يعذب » اسم الشخص ، أي يصير عذبا أي حلوا وقوله « بالتصغير » قال الجلال السيوطي في شرح يائية الشيخ الناظم قدس اللّه سره تصغير الألفاظ دأب أهل الحب والعشق عند ذكر محبوبهم ، وهذا يسمى عند أهل الأدب تصغير التحبيب ، ويسمى عند أهل النحو تصغير التقريب ، وأنشد الحريري في شرح الملحة قول الشاعر : بذيالك الوادي أهيم ولم أقل * بذيالك الوادي وذياك من زهد ولكن إذا ما حب شيء تولعت * به أحرف التصغير من شدة الوجد ( باسمه سبحانه نسأله إحسانه ) . اعلم أن الشيخ الأستاذ من به كل عارف لاذ ، أعني به العارف صاحب المعارف ، وبحر العوارف ، الولي الكامل ، صاحب اللطف الوافر الشامل ، الشيخ عمر بن الفارض ، سقى اللّه ثراه من مياه المغفرة بأعذب عارض ، قد سافر من مصر القاهرة ، إلى دمشق الخضراء ذات الرياض الزاهرة ، فوصل إليها وأهلها شاكون من ألم الطاعون ، ولم يجد بها من كان يروم من أهل الصفاء ، فرجع إلى وطنه مستعيذا باللّه من الجفاء ، وقال عند الطلوع مشيرا إلى الرجوع جلق . « أجنة من تاه وباها » . إلى آخر الأبيات الثلاثة الآتية . وقد أغفلت شرح هذه الأبيات غفلة ، فاطلع على ذلك من حزت بوجوده سعدا ، سيدي ومخدومي الكريم ، ذو الطبع المستقيم ، والوجه الوسيم ، من تقلد قضاء الشام مرة بعد أخرى ، وأدرك الثناء الجميل في الدنيا والثواب في الأخرى . أعني به المولى مصطفى الشهير بعرفي زاده ، بلغه اللّه الحسنى وزيادة ، فإنه قد كان كتب من شرحي للديوان المذكور نسخة لطيفة ، وذلك عند حضوره لقضاء الشام في المرّة الثانية من سنة إحدى وعشرين بعد الألف ، وسافر بعد الانفصال عن القضاء المذكور إلى الروم ، وأرسل إليّ مكتوبا يتضمن إغفال بعض بيوت من الديوان بغير شرح ، من جملتها هذه الأبيات الأربعة ، وكان وصول مكتوبه إليّ في جمادى الآخرة من شهور سنة ثلاث وعشرين بعد الألف من الهجرة النبوية ، على مهاجرها ألف ألف تحية فامتثلت المرسوم وأجبت لما ورد من الروم بما يروم . فقلت : جلّق جنّة من تاه وباها ورباها منيتي لولا وباها « جلق » بكسر الجيم وفتح اللام المشددة المفتوحة ويجوز كسرها أيضا ، اسم لنفس دمشق ويجب أن تنون مصروفة للوزن ، وفي القاموس وجلق كحمص بكسرتين مشددة اللام وكقنب دمشق أو غوطتها ، وقد علم مما في القاموس أن جلق كلمة غير