الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
317
شرح ديوان ابن الفارض
لعلك صاحب كشف لها . وإن أبقيت عسى على أسلوبها المعروف فالكاف في عساك في محل رفع على أنها اسم عسى على أنها مستعارة مكان الضمير المنفصل وإن تكشفها خبر على كلا التقديرين . قوله « عين نظرت إليك ما أشرفها » مبتدأ وخبر ، ونظر يتعدى بنفسه فلم تعدى هنا بإلى . والجواب أن نظر هنا متضمن معنى مال أو معنى التفت . وجملة ما أشرفها خبر . ويرد أن ما أشرفها للتعجب وهي إنشاء . والجواب أنها على تأويل مقول أي عين نظرت إليك مستحقة أن يقال في حقها ما أشرفها . ووصف الروح بغاية اللطف لكونها عرفت هواك ، والعين بغاية الشرف لكونها نظرت جمال محياك . ولا يخفى المناسبة في جعل الشرف للعين واللطافة للروح . ( ن ) : الخطاب للمحبوب الحقيقي ، والمعنى أنه تعالى أحياه بإمداده وتجلى باسمه له تعالى المحيي ، فإذا ظهر له وانكشف وجوده الحق أفناه وأهلكه . وقوله عين نظرت إليك نظرها إليه وهي في عالم الحياة الدنيا كناية عن رؤيته ظاهرا بصورة كل شيء محسوس أو معقول على معنى أن صورة كل شيء أثر من آثار أسمائه الحسنى وصفاته العليا . وقوله ما ألطفها لطفها ظاهر لأن الروح أول مخلوق وهو من أمر اللّه ولا ألطف من أمر اللّه تعالى . اه . وقال رضي اللّه عنه : أهواه مهفهفا ثقيل الرّدف كالبدر يجلّ حسنه عن وصفي ما أحسن واو صدغه حين بدت يا ربّ عسى تكون واو العطف [ الاعراب والمعنى ] « الهاء » في أهواه عائدة إلى متصور في الذهن ، وفسر بقوله « مهفهفا » فيكون تمييزا على حدّ قوله تعالى : فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [ البقرة : الآية 29 ] . و « ثقيل الردف » حال من الضمير في مهفهفا . و « الردف » ما ظهر في العجيزة من اللحم . و « كالبدر » حال بعد حال على أن الكاف اسم . وجملة يجل حسنه عن وصفي مستأنفة أو حالية كذا مترادفة أو متداخلة . ويروى « يجل حسنه عن وصفي » ويجل وصفه عن وصفي ، وكلتا الروايتين مستقيمة . أي لا يبلغ وصفي له غاية وصفه له لأنه أعلى مرتبة من أن يبلغ إليه حدّ وصفي : اعتصام الورى بمغفرتك * عجز الواصفون عن صفتك تب علينا فإننا بشر * ما عرفناك حق معرفتك قوله « ما أحسن واو صدغه حين بدت » ، « ما » تعجبية . و « أحسن » فعل ماض وفاعله مستتر فيه وجوبا يعود إلى ما . و « واو » مفعول مضاف إلى صدغه . والواو هنا