الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
318
شرح ديوان ابن الفارض
عبارة عن شعر العذار الملتوي كالواو . ويشبه بالواو وبالدال وباللام وبعد أن تقرر أنها واو رجا من ربه أن تكون واو العطف ، لأن العطف الميل . يقال عطف الحبيب على المحب أي مال إليه وتحنن عليه . وهذا البيت ماش على طريق المجاز لأن ذكر الردف والعطف والوصف من أنواع المجاز وإلا فهو عند الحقيقة ما إليه جواز . ( ن ) : قوله مهفهفا ، يكني به عن صورة التجلي الإلهي من حيث الأسماء الجمالية في حقيقة الروح الأعظم الذي هو أول مخلوق ، وهو نور محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو القلم الأعلى واللوح المحفوظ نفسه . وقوله ثقيل الردف الإشارة بذلك إلى جميع العوالم المكتوبة بالقلم في اللوح الذي هو نفس القلم بالنور المحمدي المخلوق فيه ومنه كل شيء . وقوله كالبدر وهو القمر ليلة التمام لظهوره في ظلمة الأكوان كما يشهده العارفون بالعيان من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » . وقوله واو صدغه ، الإشارة بالواو إلى عالم النور الروحاني وبالصدغ إلى عالم الظلمة الطبيعي الجسماني . وقوله حين بدت ، أي ظهرت للعارف المحقق والمحب المصدق . وقوله يا رب الخ . المعنى أنا مترج متأمل أن تكون الحكمة في ظهور هذا الشعور النفساني المرسل بين الرؤية والسماع المعوج كصور حرف الواو للميل إليّ من حضرة المحبوب والعطف عليّ من جانب غيب الغيوب . اه . وقال رضي اللّه عنه : يا قوم إلى كم ذا التّجنّي يا قوم لا نوم لمقلة المعنّى لا نوم قد برّح بي الوجد فمن يسعفني ذا وقتك يا دمعي فاليوم اليوم [ الاعراب والمعنى ] من عادة العرب أنهم ينادون قومهم وأخلاءهم لأن الشكاية تكون من الشدة ، وإنما ينادى في الشدة القريب . و « كم » هنا استفهامية ولها الصدارة ، ولا ينافي ذلك دخول حرف الجر قبلها لأن ذلك مباح كما سمع في كلام العرب . و « ذا » هنا عبارة عن الإعراض . وقوله « يا قوم » تأكيد للنداء وهو من المنادى المضاف الذي حذفت فيه الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها . قوله « لا نوم لمقلة » المعنى لا نوم : أراد بالمعني نفسه ونكتة وضع الظاهر موضع المضمر التصريح بما منه الشكاية والمعنى الذي يوصف بالعناء وهو التعب . ولا نوم الثانية تأكيد للأولى على حد يا قوم في البيت قبله . و « برح به الوجد » أي حمله البرحاء وهي الشدة ، ويقال فلان برّح به الوجد أي حمله الشدائد . و « الوجد » ما يجده الشخص من الحب . وقوله « فمن يسعفني » أي فمن يساعدني من أسعفه أي ساعده . وقوله « ذا وقتك يا دمعي » أي