الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

316

شرح ديوان ابن الفارض

وقال رضي اللّه عنه دو بيت : عيني لخيال زائر مشبهه قرّت فرحا فديت من وجهه قد وحّده قلبي وما شبّهه طرفي فلذا في حسنه نزّهه [ الاعراب والمعنى ] « عيني » مبتدأ . وجملة قرت فرحا خبره . و « لخيال » متعلق بقرت ، وخيال منوّن موصوف بزائر ، ومشبهه بالنصب على أنه مفعول زائر . ( ن ) : وهو المحب العاشق الذي نحله السقم فصار يشبه الخيال من شدّة نحوله . اه . و « فرحا » تمييز أو مفعول لأجله . وجملة فديت من وجهه جملة دعائية . والمعنى قرّت عيني فرحا بخيال قد زار مشبهه في الرقة والنحول ، فجعلت فداء الحبيب وجهه إليّ أي ذلك الخيال . قوله « قد وحده قلبي » أي وحد قلبي ذلك الخيال وعلمه أنه واحد في ذاته وصفاته . « وما شبهه طرفي » فالقلب وحده والطرف ما شبهه . قوله « فلذا في حسنه نزهه » أي لما وحده القلب وما شبهه الطرف نزهه في حسنه الطرف وقدسه عن مشابهة في حسنه . وما أحسن قول القاضي أبي بكر ناصح الدين الأرّجاني : قف يا خيال وإن تساوينا ضني * أنا منك أو لي بالزيارة موهنا نافست طيفي والمهامه دوننا * في أن يزور العامرية أينا فسريت أعتجر الظلام إلى الحمى * ولقد عناني من أميمة ما عنا وعقلت ناجيتي بفضل زمامها * لما رأيت خيامهم في المنحنى لما طرقت الحيّ قالت خيفة * لا أنت إن علم الغيور ولا أنا وقال رضي اللّه عنه : يا محيي مهجتي ويا متلفها شكوى كلفي عساك أن تكشفها عين نظرت إليك ما أشرفها روح عرفت هواك ما ألطفها [ الاعراب والمعنى ] قوله « يا محيي مهجتي » منادى مضاف نصب بالفتحة على الياء الثانية في محيي . والمهجة بقية الروح . « ويا متلفها » كذلك وإنما كان محييا ومتلفا لأن الإحياء عبارة عن الوصال ، والإتلاف عبارة عن الفراق بعد الاتصال . « شكوى كلفي » مبتدأ ومضاف إليه . و « الكلف » محركة المشقة الشديدة . و « عساك » إن كانت حرفا على ما قيل تنصب الاسم وترفع الخبر ، فالكاف اسمها . و « أن تكشفها » خبر لكن لا يكون المصدر خبرا إلا بتأويل اسم الفاعل ، أو بحذف المضاف أي لعلك كاشف شكوى مشقتي ، أو