الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

314

شرح ديوان ابن الفارض

الأتعاب فصبره دائم والجزع لا يمكن أن يكون منه لموته الموت الاختياري بحيث لم يبق له قصد أصلا لغيره مرضاة محبوبه . وقوله ما زلت أقيم في هواه عذري ، أي أعتذر عن محبتي له لأنه الجميل الحقيقي والمحسن على كل حال ولا جميل غيره ، ولا محسن سواه والخلق كلهم آلات ظهور جماله وإحسانه وأسباب وصول كرمه وامتنانه . اه . وقال رضي اللّه تعالى عنه : أصبحت وشاني معرب عن شاني حيّ الأشواق ميّت السّلوان يا من نسخ الوعد بهجر ونأى فرّح أملي بوعد زور ثاني [ الاعراب والمعنى ] « أصبحت » من أخوات كان . والتاء : اسمها . و « حي الأشواق » خبرها ومضاف إليه . و « ميت السلوان » خبر بعد خبر . قوله « وشاني » معرب عن شاني معترضة ، والشأن الأول عبارة عن الدمع ، والثاني عبارة عن الحال . و « معرب » مبين لأن الإعراب في اللغة البيان . قوله « يا من نسخ الوعد » النسخ التغيير . يخاطب الحبيب بقوله يا من غير وعد الوصال . « بهجر » وبعد وبعد الاقتراب . و « نأى » عن منازل الأحباب . « فرح » من الفرح بالحاء المهملة . « أملي » أي رجائي . « بوعد زور » والزور بفتح الزاي بمعنى الزيارة . و « ثاني » صفة لوعد ، أي لوعد ثان بعد الوعد الذي نسخه الهجر . والشيخ يكرر معنى المصراع الأوّل قال في الميمية : وشاني بشاني معرب وبما جرى * جرى وانتحابي معرب بهيامي وفي البيت الجناس التام بين شاني وشاني ، والطباق بين حي وميت وبين الأشواق والسلوان وبين الهجر والزيارة . ( ن ) : الشان أصله الهمز فخفف بالإبدال في المحلين . والمعنى أن دموعه كاشفة عن وجدان المحبة الإلهية في قلبه . وقوله حيّ الأشواق ميت السلوان ، يعني أشواقه لها الحياة أو هو حي من جهة أشواقه وسلوانه عن محبوبه ميت أو هو ميت من جهة سلوانه عن محبوبه . وقوله يا من أي يا أيها المحبوب الحقيقي الذي نسخ الوعد ، أي أزاله . وتعريف الوعد لأنه معهود عند المحب من المحبوب قال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [ النّور : الآية 55 ] وقال تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الفتح : الآية 29 ] وقوله بوعد زور ثاني ، بضم الزاي أي كذب