الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
312
شرح ديوان ابن الفارض
له . وقوله لم أجن ، أي لم أذنب . وقوله وقد جنيت ورد الخفر ، أي اقتطفت برؤية عيني ذلك الأثر الذي هو كالورد في حسن الهيئة وطيب الرائحة بمعنى أدركته وتحققت به . وقوله إلا لترى أنت خطاب لمن قيل له أوّلا فانظر لحسن الأثر هو المريد السالك . وقوله كيف ، أي على أي كيفية . وقوله انشقاق القمر ، قال تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) [ القمر : الآية 1 ] أي قرب انكشاف ستور الغفلات عن عيون أهل الجهالات المحجوبين عن أحوال الساعة التي هم فيها . وانشقاق القمر ظهور الأثر فيه بظهور الآثار عنه في صور التجليات من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » فإذا رأى المريد السالك كيف انشقاق القمر فقد عرف الأمر على ما هو عليه ذوقا وكشفا فلم يحتج تعليما ولا وصفا . اه . وقال رضي اللّه عنه : يا من لكئيب ذاب وجدا برشا لو فاز بنظرة إليه انتعشا هيهات ينال راحة منه شج ما زال معثّرا به منذ نشا [ الاعراب والمعنى ] « الكئيب » كحزين وزنا ومعنى . و « الوجد » الحزن والعشق . و « الرشا » ولد الغزال . و « لو » هنا لامتناع ما يليه واستلزام تاليه . و « فاز » من الفوز وهو الظفر والسعادة . و « الانتعاش » أن يقوم الجسم بعد وقوعه من حزن أو مرض ، فكأنه يقول ذاب من وجده بالرشا ، فلو فاز بنظرة إليه لانتعش من أحزانه وفاز بالعافية في جسمه وجنانه ، ثم إنه رجع عن دعوى الانتعاش والسكون بعد الارتعاش ، فقال « هيهات ينال راحة منه شج » وفاعل هيهات المصدر المأخوذ من ينال ، أي هيهات يناله راحة وهو شج حزين دائما يتعثر بأذياله ، ويضطرب في جميع أحواله ، وفاعل ينال شج ، والجملة بعده صفة شج ، أي من وقت نشأته في وجوده يتقلب في نار وقوده : تاللّه ما جئتكمو زائرا * إلا رأيت الأرض تطوي لي ولا انثنى عزمي عن بابكم * إلا تعثرت بأذيالي والرجوع المذكور من أنواع البديع ومنه قول المتنبي : دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا * لأهله فشفى أني ولا كربا ( ن ) : ياء حرف نداء ، والمنادى محذوف تقديره يا قومي . ومن استفهام مبتدأ وخبره محذوف تقديره معين أو مساعد أو منقذ . وقوله لكئيب ، يعني به نفسه . وقوله برشا ، الباء للسببية أي بسبب محبة رشا ، وهو كناية عن الحضرة الإلهية النافرة عن إدراك العقول أعظم نفور لعدم المناسبة بينها وبين كل شيء ، وقوله إليه ، أي إلى ذلك