الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

310

شرح ديوان ابن الفارض

التائية الصغرى : هو الحب إن لم تقض لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خل خلتي وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن * وها أنت حيّ أن تكون صادقا مت ومعنى قوله قلت للرشا الوصل متى يكون يا مولاي ، أيكون الوصل إذا مت أسى ، فقال لي في الجواب إذا مت أسى كان ذلك الوصال مني . فمقول قول الحبيب إذا مع ما يتبعه من اللفظ المقدّر كما شرحناه وأوضحناه . وفي البيت الجناس المحرّف في أذى بفتح الهمزة في البيت الأول وإذا بكسر الهمزة في البيت الثاني . ( ن ) : كنى بالرشا عن الحضرة النافرة عن إدراك العقول كنفور الظباء في فلوات الإطلاق . وقوله غذا بالقصر وأصله ممدود ، ما يتغذى به من الطعام والشراب وكون هواه غذاء للروح لأن به تقويتها وزيادة نشاطها . وقوله فعله ، أي ما يفعل بمن يحبه . وقوله ولو كان أذى ، أي ولو كان ما يفعله أمرا مكروها وضررا محضا ، يعني أن جميع أفعال هذا المحبوب الحقيقي حسنة عند محبه سواء كانت أفعالا ملائمة لمزاجه ، أو منافرة له نافعة له أو مضرة على أنها كلها نافعة له في نفس الأمر علم المحب بذلك أو لم يعلم قال تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : الآية 216 ] وقوله وقد قلت له ، أي لذلك المحبوب الحقيقي وذلك القول بلسان السر والمناجاة القلبية . وقوله الوصل متى ، أي الاتصال بك والانقطاع عما سواك في أي وقت يكون . وقوله مولاي إذا مت بضم التاء ، أي بالموت الاختياري أو الاضطراري . وقوله قال ، أي المحبوب المذكور بلسان المناجاة السرّية . وقوله إذا يعني إذا مت أسى بفتح التاء وهو اكتفاء ، إشارة إلى معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم لن تروا ربكم عز وجل حتى تموتوا » . اه . وقال رضي اللّه تعالى عنه : عيني جرحت وجنته بالنّظر من رقّتها فانظر لحسن الأثر لم أجن وقد جنيت ورد الخفر إلّا لترى كيف انشقاق القمر [ الاعراب والمعنى ] « الهاء » في وجنته للحبيب لكونه معلوما في الذهن معهودا فيه ، وهذه عادة البلغاء يرجعون الضمير الغائب إلى معهود في الذهن كأنه موجود فيه لا يفارقه قال أبو العلاء : هو الهجر حتى ما يلم خيال * وبعض صدود الهاجرين وصال