الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
309
شرح ديوان ابن الفارض
فانهل من خديه فوق عذاره * عرق يحاكي الطل فوق الآس فكأنني استقطرت ورد خدوده * بتصاعد الزفرات من أنفاسي ( ن ) : قوله ما أطيب ما بتنا ، أي ما أطيب بياتنا ، أي دخولنا في بيت الظلمة الكونية من حيث تجليه بها . وقوله معا ، أي أنا وإياه يعني المحبوب الحقيقي . وقوله في برد هو كناية هنا عن النشأة الإنسانية والصورة الآدمية ظاهرا وباطنا ، ويعني بذلك نفسه وكونهما معا لأنه مخلوق مقدر قائم بخالق قدره من العدم وظهر به من ورائه محيط ، وكل منهما عالم بالآخر بعلم واحد ولا حلول ولا اتحاد وقوله إذ لاصق ، معنى الملاصقة هنا كمال الاتصال بقيام الأثر بالمؤثر من غير توسط أثر لعدم تأثير الآثار في الاضطرار والاختيار . وقوله خده ، أي المحبوب الحقيقي ، والإشارة هنا بالخد إلى الحضرة الاسمائية . وقوله من عرق وجنته ، الوجنة كناية هنا عما توجه عليه من حضرات الأسماء الربانية فظهر أثرها فيه فإن كل اسم جامع لكل اسم من تحت حيطة ذلك الاسم المكنى عنه بذلك . والعرق كناية عن لعلم الخاص الذي يفيده ذلك الاسم الجامع . وقوله منه ، أي من ذلك العرق . اه . وقال رضي اللّه عنه : أهوى رشا هواه للقلب غذا ما أحسن فعله ولو كان أذى لم أنس وقد قلت له الوصل متى مولاي إذا متّ أسى قال إذا [ الاعراب والمعنى ] « أهوى » على وزن أرضى بمعنى أحب . و « الرشا » محركة ولد الظبي ، وهو مبتدأ . و « غذا » خبره . وغذا بكسر الغين المعجمة والذال المعجمة ما يتغذى به ويتقوت به . و « للقلب » متعلق بقوله غذا . والجملة في موضع نصب على أنها صفة رشا ، والمراد بكون هواه غذاء للقلب يتقوت بالهوى والمحبة كما أن الجسم يتقوت بالأكل المحسوس ، ثم أتى « بما » التعجبية الدالة على كمال استحسان فعل ذلك الرشا ، ولو كان ذلك الفعل أذى لا نفعا . قوله « لم أنس » أي ما نسيت هذه الحالة التي هي قوله « وقد » الواو للحال ، والجملة في محل نصب على أنها حال من فاعل أنس . وقوله « قلت » بضم التاء ضمير المتكلم . و « له » متعلق بقلت . و « الوصل » خبر مقدم . و « متى » اسم استفهام مبتدأ مؤخر . و « مولاي » منادى . و « إذا » ظرفية شرطية . و « مت » بضم التاء . و « أسى » تمييز أو مفعول من أجله . وقوله قال إذا بكسر الهمزة على أنها إذا الظرفية الشرطية . وفي قوله « إذا » شيء محذوف يدل عليه المقام أي إذا مت بتاء الخطاب أسى وحزنا استحقيت الوصال . كما قال في