الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
291
شرح ديوان ابن الفارض
اللغز الثالث عشر وقال ملغزا في طيّ : اسم الذيّ تيّمني حبّه تصحيف طير وهو مقلوب ليس من العجم ولكنّه إلى اسمه في العرب منسوب حروفه إن حسبت مثلها لحاسب الجمّل أيّوب [ المعنى ] « طي » قلبه يط وتصحيفه بط ، وحروفه تسعة عشر لأن الطاء بتسعة والياء بعشرة . وكذلك أيوب فإن الياء بعشرة والألف والواو والباء بتسعة ، فصح قوله مثلها لحاسب الجمل أيوب . ( ن ) : طي اسم قبيلة من قبائل العرب ، وهي كناية عن الكون الذي ينطوي وينتشر بأمر اللّه الذي هو كلمح بالبصر . وقوله اسم الذي تيمني حبه ، أشار بذلك إلى شيخه وأستاذه الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي الحاتمي الطائي فإنه من قبيلة طي . وقوله تصحيف طير وهو مقلوب فلا شك أن الكون الذي ينطوي وينتشر بأمر اللّه تعالى لقيامه به إذا قلب وصحف بالرجوع إلى الأمر الإلهي كان مثل الطير في طيرانه من الأزل إلى الأبد ، قال تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [ الإسراء : الآية 13 ] وهو ما قدّره الحق تعالى عليه من تقلبات الأمور بمنزلة الطير الذي يطير من حضرة التقدير الإلهي ويلزم صاحبه ولا يحيد عنه . وقوله حروفه إن حسبت الخ . يعني أن عدد حروف أيوب تسعة عشر مقدار حروف طي ، فإن الكون كله مبتلى كابتلاء أيوب النبي عليه السلام لأنه يماثله بعدد حضراته ، فإنه الإنسان الكبير المجموع وأيوب عليه السلام هو الإنسان الجامع المجموع وهو الإنسان الكامل وابتلاؤه لاشتماله على ما يلائمه وما لا يلائمه . اه . اللغز الرابع عشر وقال ملغزا في قبيلة من قبائل العرب وهي هذيل : سيّدي ما قبيلة في زمان مرّ منها في العرب كم حيّ شاعر ألق منها حرفا ودع مبتداها ثانيا تلق مثلها في العشائر وإذا ما صحّفت حرفين منها كلّ شطر مضعفّا اسم طائر [ المعنى ] قوله « سيدي ما قبيلة في زمان » إلى آخر المصراع ، يشير إلى هذيل وهي شهيرة بين القبائل ، وقد طلع منها شعراء مجيدون وفصحاء محسنون ، حتى أن بعضهم جمع كتابا في شعر الشعراء الهذيليين ومنهم أبو صخر الهذليّ . قوله « ألق منها حرفا ودع مبتداها » . « ثانيا تلق مثلها في العشائر » . يريد بالحرف الذي يلقى الياء من هذيل فيبقى هذل ، فإذا صيرت أوّل حرف ثانيا يبقى ذهل بضم الذال المعجمة وسكون الهاء ،