الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
292
شرح ديوان ابن الفارض
وذهل بن شيبان قبيلة ، والشيخ جعلها من العشائر ، وجعلها في القاموس قبيلة . وقوله « وإذا ما صحفت حرفين » الخ . وفي بعض النسخ ، وإذا ما صحفت ثلثين ، وهو تحريف فاسد لأن لفظة هذيل أربعة أحرف ، والأربعة ليس لها ثلث ولا ثلثان ، فالصواب وإذا ما صحفت حرفين ، والمراد تصحيف الذال من هذيل والياء كذلك فتصير الذال دالا والياء باء ، فتقول هدهد وذلك تضعيف هد ، وهو الشطر الأوّل وبلبل تضيف بل وهو الشطر الثاني ، وكل منهما اسم طائر . والهاء في منها للقبيلة المذكورة في أوّل الأبيات ، والفاء الرابطة محذوفة في كل شطر . و « كل » مبتدأ مضاف إلى شطر . و « اسم » خبر مضاف إلى الطائر . و « مضعفّا » حال من شطر . ( ن ) : هذيل إشارة إلى النور المحمدي الذي خلق اللّه منه كل شيء . وقوله سيدي أي يا سيدي ، خطاب لحقيقة النور المحمدي الظاهر له في كل شيء . وقوله في زمان مرّ ، أي هي من العرب العرباء في الزمان الماضي قبل عصر النبوة المحمدية . وقوله كم حي شاعر ، يعني أن قبيلة هذيل طلع منها شعراء مجيدون وفصحاء محسنون ، والنور المحمدي المخلوق من نور اللّه تعالى كم ظهرت منه نشأة إنسان كامل ، وصورة رجل عالم عامل ، وماهية زاهد عابد ، وحقيقة حيوان راكع ساجد ، وشخصية شيء نافع ، وصورة أمر معنوي رافع . وقوله وإذا ما صحفت حرفين الخ ، يصير هدهد وبلبل وهذان طائران ، فالأول يدل على ملك سليمان عليه السلام ، وهو ملك الدنيا . والثاني يدل على ملك الآخرة لأنه طير الطرب وهو العقل المستقيم من النور المحمدي . اه . اللغز الخامس عشر وقال رضي اللّه عنه ملغزا في سلامة : ما اسم إذا ما سأل المرء عن تصحيفه خلّا له أفحمه فنصف يس له أوّل من غير ما شكّ ولا جمجمه وإن ترد ثانيه فهو لا يذكر للسّائل كي يفهمه وإن تقل بيّن لنا ما الّذي منه تبقّى بعد ذا قلت مه بيّنه لي إن كنت ذا فطنة فإنّني قد جئت بالتّرجمه [ المعنى ] أقول « سلامة » هو الاسم الملغز فيه ، ولا تصحيف له لأن الميم لا تصحيف لها ، وكذلك الهاء وكذلك الألف ، وأمّا السين فإنها تصحف بالشين ، وكذلك اللام تصحف بالكاف ، ولكن لا معنى لذلك . فقد صدق قوله « أفحمه » لأنه لا يقدر على تصحيفه على ما ذكرناه . و « نصف يس » السين وهو أوّل حروف سلامة . و « الجمجمة »