الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

288

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] هذا اللغز « في حلب » وهي في الشام لأن الشام من الفرات إلى العريش ، فحلب تكون داخلة في الشام . وقلب حلب بلح ، وتصحيف بلح بلخ ، وهي من أرض العجم . قوله « وثلثه إن زال من قلبه وجدته طيرا شجيّ النغم » وذلك أن قلبه بلح ، وإذا أزلت من قلبه اللام فهو بح بالباء الموحدة والحاء المهملة ، وهو طير من الطيور . وما أحسن قوله « من قلبه » فإنها محتملة لوجهين ، كلاهما صحيح ، الأوّل أن يكون المراد من قلبه الحرف الأوسط ، لأن قلب الكلمة عبارة عن وسطها ، فإن قلب حلب بلح واللام قلبها أي وسطها . الثاني القلب الذي هو بمعنى عكس الكلمة ، والطير الذي أراده بح بالباء والحاء وصوته محنن ، فلذلك قال شجي النغم . قوله « نصف وربع له » أقول ثلث حلب اللام وهي في حساب الجمل بثلاثين ، والحروف الثلاثة كلها بأربعين ، واللام ثلثها باعتبار أنها حروف ثلاثة والثلاثون نصف الأربعين وربعها لأن نصف الأربعين عشرون وربعها عشرة ، فقد ثبت أن الثلث الذي هو اللام نصف العدد وربعه . قوله « وربعه ثلثاه » المراد هنا ثلثا الثلاثة وثلثاها حرفان . والمراد من قوله « وربعه » عشرة في العدد والعشرة مأخوذة من الحاء والباء ، فهما ثلثان من حيث الحروف ، وهما ربع من حيث العدد ، لأن مجموع العدد أربعون والعشرة ربعها . وهي حاصلة من الباء والحاء وهما ثلثان من حيث الحروف فثبت قوله وربعه ثلثاه حين انقسم فتأمل . ( ن ) : قوله ما بلدة بالشام ، أي في قطر الشام ، وكونها بالشام أي عن شمال بيت اللّه ، وهو القلب بيت الروح التي هي من أمر اللّه تعالى ، وهو في الجانب الشمالي من الجسم الإنساني منبع العلوم الإلهية . وقوله « قلب اسمها » الخ . فإن الاسم الملغز به وهو حلب إذا قلب وصحف بأن قلب من جانب الشمال إلى جانب اليمين صار القلب نفسا وصارت العلوم الإلهية بالتصحيف علوما كونية ومدارك نفسانية معجمة المعاني بعدما كانت معربة المباني . وقوله « وربعه ثلثاه حين انقسم » أي باعتبار الحساب والعدد وكذلك العلم الإلهي منه ما هو متعلق بروحانية القلب فيطير في عالم الملكوت الأعلى ويترنم بالمعاني الربانية ، ومنه ما يحوم في ملك الأرض وملكوتها ، وله انقسامات وتداخل في عوالم الغيب من نصف وربع وثلث وثلثين على حسب اتصال العوالم بعضها ببعض وانفصال بعضها عن بعض . اه . اللغز العاشر وقال ملغزا في بطيخ : خبّروني عن اسم شيء شهيّ اسمه ظلّ في الفواكه سائر نصفه طائر وإن صحّفوا ما غادروا من حروفه فهو طائر