الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

289

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] قوله « نصفه طائر » يريد به نصفه الأوّل وهو بط إذ لا شبهة في أنه طائر . ويبقى النصف الثاني وهو الياء والخاء ، وتصحيفهما بح بالباء والحاء ، وهو طائر وصوته محنن ، فقد علم أن هذا اللغز في بطيخ بفتح الباء ولا يصح الإلغاز إلا على اللغة المشهورة في بطيخ وهي فتح الباء ولا يصح على كسرها . و « غادروا » في قوله وإن صحفوا ما غادروا بمعنى تركوا ، أي تركوه بعد النصف الأوّل فهو طائر بعد التصحيف فافهم . ( ن ) : البطيخ هو الفاكهة المعروفة إشارة إلى شهوة الجماع الحلال ، فإنه يقرب إلى العبادة بالنية الخالصة ، وله نتائج جميلة . وقوله خبروني يخاطب السالكين في طريق اللّه تعالى . وقوله شهي ، أي تشتهيه النفوس لحرارتها وبرودة طبعه . وقوله سائر ، بالسكون على لغة ربيعة بإسكان المنصوب لأنه خبر ظل ، وكون كلا النصفين طائرين من هذا الاسم الملغز به ، لأن شهوة الجماع الحلال طائر روحاني متوجه بصورة جسمانية ينتج طائرا آخر روحانيا لكن بتغيير النقط النفسانية . اه . اللغز الحادي عشر وقال ملغزا في صقر : يا خبيرا باللّغز بيّن لنا ما حيوان تصحيفه بعض عام ربعه إن أضفته لك منه نصفه إن حسبته عن تمام [ المعنى ] يريد أن لفظة « صقر » تصحيفه صفر بالفاء وهو بعض عام لأنه شهر من السنة . قوله « ربعه » مبتدأ . و « نصفه » خبره . ومعنى ذلك أن الربع منه في العدد يصير نصفا إذا أضفته لياء المتكلم . وذلك أنك تقول في صقر صقري فيصير حسابه في الجمل أربعمائة وربع حروفه بعد الإضافة الراء ، وهو نصف العدد حينئذ لأنها بحساب الجمل مائتان فقد ثبت قوله ربعه نصفه . وقوله « إن حسبته عن تمام » تتمه للبيت وما في قوله بين لنا ما استفهامية ، وهو آخر المصراع الأول . ( ن ) : صقر إذا نقص منه نقطة واحدة من القاف صار صفرا أحد شهور السنة فهو بعض عام ، وكذلك الروح المنفوخ في الجسم إذا نقص ظهورا في بعض مظاهره كالبصر مثلا أو السمع كان بعضا من العام ، وهو الظهور التام الإلهي الوارد في حديث المتقرب بالنوافل كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، وشهر صفر كان فيه نقصان عالم الروح الآمري من ظهوره في عالم الدنيا بموت النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه كما ورد في الخبر . وقوله ربعه الخ . إشارة إلى أن ربع مظهر الروح المكنى عنه بالصقر هو الماء العنصري لأنه شرط إضافة الروح إليك ، فإنها باعتبار عالمها متجردة