الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

277

شرح ديوان ابن الفارض

ثوابكم ، وأمّا أنا فقد فزت بتلك الحال والحال ما حال ، فلذلك ترى كلامه يظهر مرامه ، في دوام السكرات في الحياة وعند الممات ، ومما اتفق لهذا المسكين الذي ليس له سوى ربه معين ، من الشعر المسمى مواليا : جاني الحبيب يعاتبني على الغفلات * وقال من بعدنا طابت لك النومات فقلت واللّه ما ذا نوم ذي سكرات * تبقى إلى أن يقولوا بالمحبة مات ( ن ) : قوله لا عيش ، يعني أن حياته لما كانت حيوانية لا إنسانية كان لا حياة له . وقوله في الدنيا ، أي في هذه الحياة الدنيا . قال تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ [ الحديد : الآية 20 ] . وقوله صاحيا ، أي من تفرّغ فيها للعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر ، ولم يسكر بالمدامة المذكورة فيغيب عن هذه الأشياء الخمسة ، فهو ميت عن الحياة الإنسانية . وقوله ومن لم يمت سكرا ، أي بأن استوعب أوقاته كلها في مشاهدة الوجود الحق ، وصار لم يشعر بشيء سواه فقد فاته الحزم ، وأضاع الصواب وخسر أوقاته وأفسد أحواله . والبيت الثاني واضح . اه .