الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

278

شرح ديوان ابن الفارض

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم شرح ألغاز الشيخ [ اللغز الأول ] قال قدّس اللّه سرّه ملغزا في صقر : ما اسم طير إذا نطقت بحرف منه مبدأه كان ماضي فعله وإذا ما قلبته فهو فعلي طربا إن أخذت لغزي بحلّه [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن هذا في صقر والحرف الذي هو مبدؤه صاد ، وهو فعل ماض من الصيد وهو فعل الصقر . وأما قلبه فهو رقص ، وأشار إليه بقوله « وإذا ما قلبته فهو فعلي طربا » وفعله لأجل الطرب هو الرقص . وقوله « إن أخذت لغزي بحله » تتمة للبيت ، يعني إن كنت أخذت لغزي هذا بسبب حله ، أي لتحله وتبين إشكاله فافعل ما ذكرته لك فإنك تحله . وقوله « مبدأه » خبر مبتدأ محذوف ، أي هو مبدأه أي مبدأ الاسم ، وإن شئت جعلته بدلا من حرف . واسم كان ضمير يعود إلى الحرف وإطلاق الحرف على ما ذكر مجاز لأن المراد اسم الحرف لا الحرف . وفي البيت الأوّل الطباق بين الحرف والفعل والفعل في قوله فعلي لغويّ فيكون بينه وبين الفعل الأوّل نوع مجانسة فتأمل . ( ن ) : الصقر المذكور كناية عن الروح الآمري المنفوخ منه في جسمه فكأنه طير يبعد عن عالم الطبيعة ويغيب في فضاء الملكوت وهو قائم بأمر اللّه وتاء نطقت مفتوحة . والخطاب للسالك في طريق معرفة اللّه تعالى . وقوله مبدأه ، بإبدال الهمزة ألفا فإن أصله مبدؤه . وقوله فعله ، أي فعل ذلك الطير بأن تقول صاد ، فكأن الروح الآمري لما توجه من أمر اللّه تعالى على تدبير الجسم صاده بالاستيلاء عليه حين نفخ فيه الروح . وقوله وإذا ما قلبته فقلبه كناية عن ظهور ذلك الروح في الجسم المنفوخ فيه بالانتكاس فيصير نفسا مدبرا لطبيعة الجسم . وقوله بحله حله ، كناية عن قطع العلائق النفسانية والشهوات الطبيعية حتى ترجع النفس روحا أمرية وتنحل من عقال العقل وقيود الطبيعة الحيوانية . اه .