الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

244

شرح ديوان ابن الفارض

بينهما من المشابهة من حصول النعيم واقتراب الأنس بمصاحبة النديم . و « النفس » فاعل فارقتها . و « مكرهة » على صيغة اسم المفعول منصوب على الحالية . والمنادى من قبيل المنادى الشبيه بالمضاف لأن بعده ما يتم المعنى به . و « لولا » حرف امتناع لوجود . و « التأسي » مبتدأ وخبره محذوف ، أي موجود . و « بدار الخلد » متعلق بالتأسي . و « مت » جواب الشرط . و « أسى » مفعول لأجله لمت . ومراده بالمصراع الثاني لولا التشبه بما صدر لآدم في دار الخلد كنت أموت بسبب الحزن الذي أصابني بسبب مفارقة المحبوب ومباعدة المطلوب . وفي البيت التلميح بتقديم اللام على الميم ، وهو الإشارة إلى قصة أو شعر أو ما أشبه ذلك ، وأصل شاهده قول أبي تمام حبيب بن أوس : لحقنا بأخراهم وقد حوم الهوى * قلوبا عهدنا طيرها وهي وقع فردت علينا الشمس والليل راغم * بشمس بدت من جانب الخدر تطلع فو اللّه ما أدري أأحلام نائم * ألمت بنا أم كان في الركب يوشع ( ن ) : قوله يا جنة ، منادى منصوب يكني بذلك عن حضرة التجلي الحق . وقوله فارقتها النفس ، أي نفسي لأنها فنيت في شهودها واضمحلت في التحقق بوجودها . وقوله مكرهة ، حال من النفس لأن ذلك الفناء والاضمحلال بطريق الغلبة والقهر لسلطان الحقيقة ، إذ لا بقاء للباطل إذا ظهر الحق . وقوله لولا التأسي ، أي التسلي . ودار الخلد ، جنة النعيم والتأسي بها لأن أهلها موعودون بربهم وهم فيها . انتهى .