الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
241
شرح ديوان ابن الفارض
عوض ، أي عوض عن ورد الوجنة الحمراء وهو شهود الأمر الإلهي في جملة العالم وذلك بغلبة الروح على طبيعة الجسد فإن الروح من أمر اللّه تعالى . وقوله الثغر وهو المبسم ، كناية عن أمر الحق تعالى الذي هو مظهر أسمائه وصفاته . وقوله عن درّ ، كناية عن العلوم الإلهية فإنها وإن جلت وعظمت باعتبار موضوعها بالنسبة إلى تجليات الأمر الإلهي كشفا وشهودا بحضرات الأسماء والصفات أدنى مقاما لكونها علوما كونية بحسب الاستعداد في شهود الحضرة الوجودية . وقوله فما بخسا بالبناء للمفعول من بخسه نقصه . اه . حاشية : أن الشيخ عبد الغني النابلسي قد أورد المصراع الثاني من هذا البيت هكذا : من عوض الثغر عن در فما بخسا إن صال صلّ عذاريه فلا حرج أن يجن لسعا وأنّي أجتني لعسا [ الاعراب والمعنى ] « الصل » بكسر الصاد ، الحية الصفراء أو مطلق الحية . و « العذار » كثيرا ما يشبه بالحية . و « أن » في قوله : أن يجن ، مصدرية ، وإنما حذفت الياء لضرورة الشعر ، وأصله أن يجني . أي لا عجب أن يجني عليّ لسعا من حية عذارية ، وأنني أجتني منه لعسا ، واللعس سواد مستحسن في الشفة . ولا يخفى ما في البيت من التجنيس بين صال وصل وهو شبه الاشتقاق ، وجناس القلب في لسع ولعس ، وشبه الاشتقاق في أجتني ويجن . ( ن ) : العذار ، هنا كناية عن ظهور آثار الجمال بالمحاسن الكونية من شرائف الخصال ، وثنى ذلك لظهوره في أهل اليمين وفي الشمال ، والضمير للمحبوب الحقيقي . وقوله أجتني لعسا ، يكني بذلك عن حلاوة التوحيد التي تظهر له من شهود الأمر الإلهي والقيام بذلك على الكشف والتحقيق . اه . كم بات طوع يدي والوصل يجمعنا في بردتيه التّقى لا نعرف الدّنسا [ الاعراب والمعنى ] هذا البيت اختلفت الرواة في نقله والصواب فيه ما نذكره ، وذلك أن « الوصل » مجرور بالعطف على يدي والتقدير كم بات طوع يدي ، وطوع الوصل ، ويكون قوله « يجمعنا » جملة مستأنفة لبيان مبيته طوع يده والوصل . ويكون « التقى » فاعل يجمعنا ، والضمير في بردتيه للحبيب ذي المحاسن . وقوله « لا نعرف الدنسا » حالية من مفعول يجمعنا ، ويجوز أن تكون مستأنفة لبيان جمع التقى في بردتي الحبيب ، فإن قلت لم