الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
242
شرح ديوان ابن الفارض
ثنى البردة ، قلت هذه عادة مستمرة في كلام البلغاء ، ألا ترى إلى قول الشريف الرضي : بتنا ضجيعين في ثوبي تقى وهوى * يلفنا الشوق من فرق إلى قدم وأراد بالدنس في قوله : لا نعرف الدنسا ما يتهم به المحب والحبيب عند اجتماعهما في وقت المواصلة . وما أحسن قول الشريف الرضي : سلو مضجعي عني وعنها فإننا * رضينا بما يخبرن عنا المضاجع وقد روى البيت صاحبنا الأديب الأريب الشيخ العناياتي النابلسي على هذه الصفة : كم بات طوع يدي والوصل يجمعنا * في بردتي والتقى لا نعرف الدنسا على أن فاعل يجمعنا ضمير يعود إلى الوصل . و « في بردتي » متعلق به على أن البردة مفردة ، ويكون الواو في قوله والتقى للقسم ، ويكون الوصل مرفوعا على الابتداء على أن الواو قبله واو الحال ، وروايته صحيحة غير ثابتة السند . ( ن ) : بات ، أي المحبوب الحقيقي وإنما قال بات لدخول ذلك الأمر الإلهي في ظلمة الكون أي تجليه عليه . وقوله طوع يدي ، أي بحيث متى شئت شهدته وهو مقام التمكن في العرفان بخلاف أحوال السالكين التي تدهمهم في بعض الأحيان . وقوله والوصل مبتدأ والواو للحال والجملة حال من فاعل بات والمعنى بالوصل شهود خالقه قيوما عليه . وقوله يجمعنا ، أي أنا وإياه والجملة خبر المبتدأ ، وقوله في بردتيه ، أي بردتي الوصل فإنه لا يكون إلا بين اثنين بردة الأسماء والصفات المنسوبة إليه تعالى ، وبردة الآثار الكونية وهي منسوبة إليه تعالى أيضا . وقوله التقى ، فاعل يجمعنا . وقوله لا نعرف الدنسا ، الدنس هنا كناية عن مخالطة الأغيار وملاحظتها في طور من الأطوار . اه . تلك اللّيالي الّتي أعددت من عمري مع الأحبّة كانت كلّها عرسا [ الاعراب والمعنى ] قوله « أعددت من عمري » ظاهر أعددت أنه بمعنى عددت من العدد ، ولم يرد أعددت الشيء بمعنى عددته ، وإنما أعددت بمعنى هيأت ، واعتبار معنى التهيئة هنا بعيد . وكلها توكيد للضمير في كانت . و « عرسا » خبر كانت وجملة كان من اسمها وخبرها خبر المبتدأ لأن التي صفة لليال ومن عمري متعلق بأعددت ومع الأحبة كذلك . وجملة كانت كلها عرسا خبر تلك الليالي .