الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
222
شرح ديوان ابن الفارض
قريحة ، وجوانحه جريحة ، وأعضاؤه طريحة دامية على الدوام ، موصوفة بالسقام . و « الجريح » المجروح . و « الجوانح » ما حول القلب من الأعضاء المائلة . و « القريح » الجريح وزنا ومعنى . و « الدوامي » الجفون التي تبكي بالدم على الدوام . وفي البيت السجع في طريح وجريح وقريح ، والجناس في بالدوام ودوامي ، وبين جوى وجوانح جناس ناقص . قال القاضي أبو بكر ناصح الدين الأرّجاني : ألا من عذيري من جوى في الجوانح صريح هوى جاريت من لطفي الهوى سحيرا فأنفاس النّسيم لمامي [ المعنى ] ( ن ) : قوله صريح من صرح الشيء بالضم ، خلص من تعلقات غيره فهو صريح . وقوله هوى هو هنا المحبة الإلهية . وقوله جاريت من جاراه مجاراة جرى معه . وقوله من لطفي أي من رجوعي من دعوى الوجود إلى الاعتراف بأني تقدير عدمي بالمقدّر الحق . وقوله الهوى مفعول جاريت بلام العهد الذكري ، وهو الهوى المذكور قبله أي تابعته وسلكت على حكمه ولم أخالفه حتى وجدت الأمر على ما هو عليه الحق يحب الحق . وقوله سحيرا كناية عن حالته في حالة سلوكه عند ابتداء فتحه فإن الكون كله ظلمة وإنما أناره ظهور الحق فيه . وقوله فأنفاس النسيم ، يكني بذلك عن تنفسات الروح الأعظم روح اللّه الذي هو أوّل مخلوق . وقوله لمامي بكسر اللام أي مقاربتي في بعض الأحايين . اه . صحيح عليل فاطلبوني من الصّبا ففيها كما شاء النّحول مقامي [ المعنى ] « صحيح » باعتبار أن ما ظهر من سقمه إنما هو رقة لا علة ، فهو في حد ذاته صحيح ، لكنه « عليل » لكونه جاري الهوى من لطفه لا علة لخفته . وقوله « فاطلبوني من الصبا » أي من ريح الصبا ، وإنما خصها بالذكر لما ذكرناه في هذا الشرح غير مرّة من أنها ريح البشائر ، وهي أدّت ريح يوسف إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام وإلى ذلك أشار رضي اللّه عنه حيث قال : ما حديثي بحديث كم سرت * فأسرّت لنبيّ من نبي قوله « ففيها » أي في الصبا . « مقامي » كما شاء النحول وأراد ، إذ لولا إرادة النحول لما ساويت الصبا رقة وصرت ممتزجا بها بحيث لا أتميز عنها . وما أحسن التعبير عن اتصافه بالنحول بكونه شاء وأراد إقامته بالصبا ، ويجوز في ميم مقامي الفتح بملاحظة كونه مكانا ، والضم باعتبار كونه عبارة عن الإقامة . وما أحسن قول أديب