الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

223

شرح ديوان ابن الفارض

دمشق شرف الدين بن عنين حيث يقول ويصف دمشق : بلاد بها الحصباء در وتربها * عبير وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصح نسيم الروض وهو عليل وأنشد في شيخنا العلامة إسماعيل النابلسي رحمه اللّه في جمعية عرس بدمشق في سنة تسعين وتسعمائة : سددن منافذ النسمات عني * مخافة أن أطير مع النسيم وفي البيت الطباق بين الصحة والعلة ، ويتضمن الإغراب بالجمع بين الضدين . ( ن ) : قوله صحيح ، أي أنا في صحة من بدني وروحي وعقلي ، وكونه عليلا ، أي قابلا لفساد البنية متغيرا دائما مائلا بحكم الطبيعة إلى الغفلة عن خالقه . وقوله فاطلبوني ، يعني يا أيها المريدون لي الراغبون في شأني . وقوله من الصبا كناية عن الروح الأعظم الذي هو أوّل مخلوق ظهر من مطلع الشمس الأحدية . يعني إذا أردتموني فاطلبوني من عالم الروح الآمري . وقوله ففيها ، أي في الصبا المكنى بها عن الروح الآمري . وقوله كما شاء النحول ، أي السقام ، وهو كمال الرقة والضعف والمنى على حسب مقتضى الفناء في الوجود الحق تعالى وتقدّس . وقوله مقامي ، أي منزلي ومرتبتي . اه . خفيت ضنا حتّى خفيت عن الضّنا وعن برء أسقامي وبرد أوامي [ الاعراب والمعنى ] « خفيت » بفتح الخاء وكسر الفاء على وزن رضيت . و « ضنا » منوّن على أنه مفعول لأجله أو حال على التأويل . و « حتى » هنا ابتدائية ، وما بعدها جملة مستأنفة . و « الضنا » المعروف جنس أي حتى خفيت عن ماهية الضنا ، أي صرت أشد خفاء منه فإذا طلبني لا يراني ، وخفيت عن برء أسقامي ، فلو أراد البرء أن يتصل بأعضائي السقيمة لما رآها من شدّة سقمها ، وخفيت أيضا عن برد أوامي . و « البرد » بفتح الباء بمعنى التبريد . يقال بردت الغليل بردا أي بردته . و « الأوام » بضم الهمزة العطش أو حره ، فكأنه يقول لو أراد التبريد أن يتصل بعطشي أو بحره ليطفئه لما اهتدى إليّ ولا رآني لما عندي من السقام ، وذلك يتضمن الشكاية من كمال نحول بدنه ، ونهاية سقم أعضائه ، ومن بقاء أسقامه بغير برء ، ومن بقاء الغليل والعطش بحرارته من غير ريّ ولا تبريد . وهذا عندهم نوع من الإدماج لأنه أدمج في بيان خفائه الشكاية من بقاء سقمه وعطشه . وفي البيت أيضا الجناس اللاحق في برء وبرد ، والسجع في أسقامي