الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

209

شرح ديوان ابن الفارض

المعنى على الحجر الذي استقر العهد به والتفت عليه الأصابع ، وهو معطوف على سلمت . أي سلمت على الحجر والتفت الأصابع منها عليه . ( ن ) : قوله سلمى ، كناية عن المحبوبة الحقيقية ، وقوله الحجر ، أي القلب المتحجر على المعرفة الإلهية ، أي المصمم عليها فإن القلوب إذا قست أشبهت الحجارة . والإشارة هنا إلى الحجر الأسود الذي هو عند الكعبة ، وهي كعبة الشكل الصنوبري في الجانب الأيسر من تجويف باطن الجسم الإنساني من العارف المحقق الرباني . وقوله العهد وهو عهد الربوبية الذي أخذه تعالى على بني آدم . اه . وهل رضعت من ثدي زمزم رضعة فلا حرّمت يوما عليها المراضع الضمير في رضعت يعود إلى سلمى ، وفي الرضاع إشارة إلى أن ماء زمزم يربي شاربه كما يربي حليب المرأة ولدها . و « زمزم » هنا مشبه ، والمشبه به امرأة مرضعة حليبها وافر ، فحذف المشبه به ، وكنى عنه بشيء من لوازمه وهو الثدي المضاف إلى زمزم ، وذلك تخييل كإثبات الأظفار للمنية المشبهة بالسبع . وفي الرضاع ترشيح قوله « فلا حرمت » « لا » هنا دعائية . و « حرمت » مبني للمجهول . و « المراضع » نائب فاعله ، وعليها متعلق بحرمت . و « يوما » كذلك أي إذا رضعت مرة واحدة من ثدي زمزم فلا منع بعد ذلك من حليب مرضعة . وفي ذلك تلميح إلى تحريم المراضع على موسى عليه السلام عندما غاب عن أمه للضرورة المعلومة من آيات كتاب اللّه العظيم . ولعل الفاء في قوله « فلا » فصيحة . أي إذا رضعت سلمى رضعة واحدة من ثدي زمزم ، فلا تحرم بعد ذلك المراضع عليها لوصولها إلى المقصود ولورودها على ذلك الحوض المورود . الإعراب : هل : حرف استفهام وفاعل رضعت ضمير يعود إلى سلمى . وزمزم : مضاف إليه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي وفيه وزن الفعل أيضا . ورضعة : مفعول مطلق للعدد وجملة فلا حرمت : استئنافية لا محل لها من الإعراب . [ المعنى ] ( ن ) : قوله رضعت يعني سلمى المحبوبة الحقيقية المتقدم ذكرها في البيت قبله . والكناية بثدي زمزم عن القوّة العلمية الفائضة عن الحضرة الإلهية . وقوله عليها ، أي على نفسه التي هي صورة التجلي الإلهي عليه . وقوله فلا حرمت يوما عليه المراضع إشارة إلى المشرب المحمدي فإن صاحبه ما حرمت عليه المراضع بل هو يستمد من كل شيء فيجدد الإمداد الإلهي والفيض الرباني . اه . لعلّ أصيحابي بمكّة يبردوا بذكر سليمى ما تجنّ الأضالع وعلّ اللّويلات الّتي قد تصرّمت تعود لنا يوما فيظفر طامع ويفرح محزون ويحيا متيّم ويأنس مشتاق ويلتذّ سامع