الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

206

شرح ديوان ابن الفارض

الإعراب : أم : فعل ماض وفاعله عريب . وبيت اللّه : مفعول . ويا أم مالك : منادى مضاف فالجملة الندائية معترضة بين الفعل وفاعله . وجملة لهم عندي جميعا صنائع : في موضع رفع على أنها صفة عريب . والمعنى : هل قصد كعبة اللّه عرب معظمون لهم عندي صنائع معروف معروفة لا أنساها ، ومكارم موصوفة لا أتناساها . وفي البيت الجناس التام المحرف بين أمّ وأمّ . ( ن ) : قوله بيت اللّه وهو الكعبة المشرفة ، كناية عن قلب العارف الكامل العالم المحقق العامل ، كما ورد : ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن . وقوله يا أم مالك ، كناية عن المحبوبة الحقيقية فإن الأم بمعنى الأصل . قال في القاموس : أم الكتات أصله . والمالك معلوم وهو الذي بيده كل محسوس وكل مفهوم . وقوله عريب تصغير عرب للتعظيم ، وهم أهل المعرفة الإلهية يطلبون ربهم من كعبة قلوبهم فيجتلون أنوار نفوسهم الراضية المرضية ، ويطوفون بها بكرة وعشية ، ويسعون بين صفاها ومروتها بإخلاص ونية . وقوله عندي ، أي في نظري لأنهم مشايخ سلوكي وأئمة مقامي وملوكي . وقوله جميعا أي كلهم ، فإن من آمن بجميع الأنبياء عليهم السلام وكفر بواحد منهم فقد كفر بالجميع ، لأنهم كلهم على حق واحد يشهدونه بقلوبهم في حضرات غيوبهم ، وأحوالهم مختلفة ومقاماتهم متنوّعة غير مؤتلفة . اه . وهل نزل الرّكب العراقي معرّفا وهل شرعت نحو الخيام شرائع « الركب » ركبان الإبل . و « العراقي » المنسوب إلى العراق . والعراق بكسر العين بلاد معروفة من عبادان إلى الموصل طولا ، ومن القادسية إلى حلوان عرضا ، سميت بعراق المزادة لجلدة تجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خرز في أسفلها ، لأن العراق بين الريف والبر ، أو لأنه على عراق دجلة والفرات ، أي شاطئهما ، والعراقان الكوفة والبصرة . و « العراقي » في البيت ساكن الياء تخفيفا . و « معرّفا » على صيغة اسم الفاعل ، بمعنى الواقف بعرفات . و « شرعت » بضم الشين وكسر الرّاء وفتح العين مبني للمجهول ، ومعناه أظهرت وأوضحت . و « شرائع » جمع شريعة ، وهي الطريق المستقيمة ، أي وهل أوضحت طرائق مستقيمة سالكة نحو الخيام . الإعراب : الركب : فاعل نزل . والعراقي : صفة الركب . ومعرّفا : حال من الركوب . وشرعت : مبني للمجهول . وشرائع : نائب الفاعل أي وهل أوضحت نحو الخيام طرائق .