الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
207
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] ( ن ) : الركب كناية عن الأولياء العارفين بربهم المحمولين به على نجائب أرواحهم الآمرية ، وتراكيب أجسامهم الطبيعية . قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ الإسراء : الآية 70 ] في بر الأجسام وبحر الأرواح . وقوله العراقي ، أي المنسبون إلى بلاد العراق ، وهي محل القطب أمام الأوتاد المستعدين لظهور الحقائق بهم كمال الاستعداد ، ونزول هذا الركب المذكور من أوج مقاماتهم إلى مدارك الجمهور للدعوة إلى اللّه على بصيرة مع خلوص السريرة . وقوله معرفا ، يشير بتعريفهم هذا إلى أنهم نزلوا إلى الخلق بعد معرفة الخالق . وقوله نحو الخيام ، كناية عن الأجسام الإنسانية المشتملة على الأرواح الآمرية . قال تعالى : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) [ الرّحمن : الآية 72 ] لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [ الرّحمن : الآية 56 ] لأن تلك الأرواح أبكار الحضرة ومبدعات القدرة . اه . وهل رقصت بالمأزمين قلائص وهل للقباب البيض فيها تدافع [ الاعراب والمعنى ] « المأزمين » بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر الزاي ، هو الموضع المضيق . والمأزمان مضيق بين جمع وعرفة ، وآخر بين مكة ومنى . و « القلائص » جمع قلوص وهي الشابة من الإبل أو الباقية على السير أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثني ، والناقة الطويلة القوائم ، ورقص القلائص بالمأزمين إشارة إلى شدة حركتها شوقا إلى قرب المزار ، ودنوّ عهد الدار . و « القباب » على وزن كتاب جمع قبة . و « البيض » صفة القباب . و « فيها » يرجع للمأزمين . وهو وإن كان مثنى إلا أنه لما كان عبارة عن مضيق معلوم عومل معاملة المفرد . وقلائص : فاعل . و « القباب البيض » عبارة عن الهوادج التي تكون على سنام البعير ، والمراد من تدافعها صدم بعضها البعض ، فكأنّ الواحد منها يدفع الآخر فبينها تدافع . ورقص القلائص مستلزم لتدافع القباب البيض فوق الركاب . وكل ذلك ناشىء عن الشوق الذي يحرك الحيوان فكيف لا يحرّك الإنسان . ( وما أحسن قول أبي الفتح كشاجم ) حيث قال : إن كنت تنكر أن في الأ * لحان فائدة ونفعا انظر إلى الإبل التي * لا شك أغلظ منك طبعا تصغي لأصوات الحدا * ة فتقطع الفلوات قطعا ( ن ) : يكني بالمأزمين هنا عن العقل والحس . فإنهما مضيقان تنحصر فيهما النفس الإنسانية ، وذلك بين مقام الجمع ومقام الفرق . وقوله قلائص ، كناية عن النفوس الإنسانية في حال سلوكها في طريق اللّه تعالى وهي حاملة أثقال التكاليف