الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
205
شرح ديوان ابن الفارض
في الدنيا والآخرة إلى الأبد بغير نهاية ولا أمد . وقوله روّته مني ، أي من المتجلى عليّ بي وهو الوجود الحق . وقوله المدامع كناية هنا عن الأمداد من عيون الأسماء والصفات . اه . وهل عامر من بعدنا شعب عامر وهل هو يوما للمحبّين جامع « عامر » الأول اسم فاعل من عمر المكان فهو عامر . و « من بعده » متعلق به . و « شعب » بكسر الشين المعجمة وسكون العين الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض ، أو ما انفرج بين الجبلين . والمراد به هنا مكان مخصوص مضاف إلى عامر وهو أبو قبيلة . الإعراب : هل : حرف استفهام . وعامر : مبتدأ . وشعب : سدّ مسدّ الخبر وهو مبتدأ . وجامع : خبر . وللمحبين : متعلق به ، وهو يعود إلى شعب عامر . أي هل هو عامر وجامع للمحبين . والمحبون جمع محب . وفي البيت الجناس التام بين عامر وعامر . قوله « من بعدنا » أي من بعد مسيرنا عنه ورحيلنا منه هل استمرّ عامرا بالأحباب والأصحاب . وقلت مواليا : برق الحمى من أعالي شعب عامر شمت * وفي بوادي المحبة بعدكم قد همت وبت سهران أرعى نجمكم ما دمت * حقيق نام السمك بالما وأنا ما نمت [ المعنى ] ( ن ) : قوله من بعدنا ، أي من بعد مفارقتنا وذهابنا بالفناء والاضمحلال . وقوله شعب عامر كناية عن حضرة الروح الأعظم الصادر عن أمر اللّه تعالى بلا واسطة . المنفوخ منه في الأرواح الجزئية . وقوله للمحبين جامع ، أي محتو عليهم كما عهدناه ، كذلك . وهو حظيرة القدس الجامعة لأهل اللّه تعالى العارفين به المحققين ، والورثة المحمديين . اه . وهل أمّ بيت اللّه يا أمّ مالك عريب لهم عندي جميعا صنائع « هل » حرف استفهام . و « أمّ » فعل ماض بمعنى قصد . و « بيت اللّه » كعبته المعظمة المشرفة . و « أمّ مالك » وما أشبه ذلك أسماء ينطق بها البلغاء ، ومرادهم مخاطب خاص لأن كل أحد لا بدّ له من مخاطب خاص يخصه بالمخاطبة عند المكالمة . و « عريب » تصغير عرب . و « الصنائع » هي المعروف . يقال فلان فعل مع فلان صنيعة معروف ، ومن كلام الصدّيق الأعظم : صنائع المعروف تقي مصارع السوء .