الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
202
شرح ديوان ابن الفارض
التي عينها واسعة وفي نظم النهاية : والعين في الحور لجمع عينا * واسعة العين فحصل زينا و « عالج » بكسر اللام موضع به رمل . و « العهد » هنا الموثق والذمّة . و « المعهود » المعلوم . و « الضائع » خلاف المحفوظ . الإعراب : هل : حرف استفهام وهو في الأصل بمعنى قد . وقاصرات الطرف : مبتدأ مضاف إلى الطرف . وعين : بالرفع بدل من قاصرات . وبعالج : خبر متعلق بمحذوف . وعلى عهدي : خبر بعد خبر . والمعهود : صفة عهدي : والتقدير هل القاصرات على ما أعهد من عهدهن أم هو ضائع لا يضوع مفقود لا يوصف بالشيوع . ( ن ) : قوله قاصرات الطرف كناية عن نفوس العارفين المحققين من الأولياء الكاملين لا يمتد طرفهم إلى غير ربهم لأنهم لا غير ربهم عندهم فنفوسهم قاصرات الطرف على شهود ربهم في كل شيء معقول أو محسوس . وقوله عين ، كناية عن كمال تحققهم في المعرفة الإلهية وزيادة تبصرهم في الأعيان الكونية . وقوله بعالج ، كناية عن مقام المجاهدة في طريق اللّه تعالى المشتمل على مكابدة النفس والهوى . وقوله على عهدي المعهود ، أي هل هم مقيمون على ما عهدتهم فيه أيام صحبتي معهم . اه . وهل ظبيات الرّقمتين بعيدنا أقمن بها أم دون ذلك مانع « الظبيات » جمع قلة ، مفرده ظبية وهي الأنثى من الغزلان . و « الرقمتان » هنا روضتان بناحية الصمان . و « بعيد » بضم الباء وفتح العين تصغير بعد ، والمراد منه تقريب زمن البعدية ، أي بعدنا بمدة قليلة . والضمير في « بها » للرقمتين باعتبار ملاحظة بقعتهما قطعة من الأرض مستقلة ، أو أن ذلك مبني على ما جوّزه الشيخ من أن المثنى إذا كان عبارة عن شيئين متلازمين لا يفترقان ولو ادعاء جاز رجوع الضمير إليهما منفردا . واستشهد لذلك بقول القائل : وعيناي في روض من الحسن يرتع قوله « أم دون ذلك مانع » في مقابلة أقمن بها إذ مراده أن يستفهم عن الظبيات . والمعنى : استفهم عن غزلان الرقمتين بعد البعد منا والبين هل أقمن بالروضتين أم منع من ذلك بواعث الحين . وتنكير مانع للتعظيم أي أم منع من ذلك مانع عظيم .