الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

198

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب والمعنى ] « أردن » فعل مضارع اتصلت به نون التوكيد الخفيفة ، ولذلك بني على فتح الدال وفاعله ضمير المتكلم . و « ماء » مفعول مضاف إلى العذيب . و « العذيب » تصغير عذب ، والعذب من المشروب ما يساغ عند شربه . والعذيب مصغرة اسم موضع . و « حاجر » اسم موضع . وهو مجرور بالعطف على المضاف إليه وجهارا أي ورودا جهارا أي مجاهرة من غير إخفاء . والواو : في قوله « وسر الليل » للحال . و « سر » مبتدأ ، و « الليل » مضاف إليه . و « شائع » خبر . و « بالصبح » متعلق بشائع أي وهل أردن ما ذلك المكان المعروف بماء حاجر . و « جهارا » حال بمعنى المجاهرة وذلك في حال شيوع سر الليل عند طلوع الصباح . والمعنى أنه يستفهم عن ورده ماء العذيب وحاجر عند نفور سوام النوم عن المحاجر ، وفي العذيب إيهام التورية وفي البيت الطباق في السر والجهر والمناسبة بين السر والشيوع . ( ن ) : كنى بالعذيب عن الروح الآمري . وبالماء عن الإمداد الرباني والفيض الرحماني . وقوله وحاجر كناية عن حضرة الغيب المطلق المحجورة عنه جميع العقول فلا تعرفه بأفكارها وإنما غايتها أن تجنح إلى إنكارها وتعدل إلى الإيمان والتحقق بالإذعان . وقوله وسر الليل وهو ما خفي عني من ظلمة الأكوان وتداخل عوالم الإمكان . وقوله بالصبح ، أي بضياء نور الوجود الحق من مطلع شمس الأمر الإلهي . وقوله شائع ، أي ذائع ولهذا قالوا ليس للّه سرّ إلا وهو عند خلقه ، وإنما يعرفه من عرفه ويجهله من جهله . اه . وهل قاعة الوعساء مخضرّة الرّبى وهل ما مضى فيها من العيش راجع [ المعنى ] قاعة الدار ساحتها . و « الوعساء » رابية من رمل لينة تنبت أنواع البقول . و « مخضرة » على وزن مغبرّة . و « الربى » جمع ربوة وهي بتثليث الراء المكان المرتفع . قوله « وهل ما مضى فيها من العيش راجع » معناه هل يرجع عيش لنا قد مضى في قاعة الوعساء ، ونعمنا به حقبا في الروضة الغناء بعد أن استفهم عن إخضرار ربي قاعة الوعساء ، واخضلال أغصانها بما جادها من غمائم ماء السماء . وما ألطف قول المؤيد الطغرائي : أسائل عنه من لقيت وعنهم * متى جاده غيث وما فعلوا بعدي هل اخضر واديهم فعاشوا بغبطة * أم استبدلوا الصمان بالأجرع الفرد ( ن ) : يكني بقاعة الوعساء عن الحقيقة المحمدية التي هي نور اللّه أول مخلوق ، وهو النور الثاني من قوله تعالى : نُورٌ عَلى نُورٍ [ النّور : الآية 35 ] وكل شيء مخلوق