الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

199

شرح ديوان ابن الفارض

من ذلك النور . وربى تلك القاعة ما ارتفع من أهلها الكاملين في العرفان من حقائق الإنسان ، والاخضرار حلل معارفهم في حضرات أسرارهم ولطائفهم . وقوله وهل ما مضى الخ . وهي أيام تجريده وسياحته في قفار مكة وبين شعابها وجبالها . اه . وهل بربى نجد فتوضح مسند أهيل النّقا عمّا حوته الأضالع [ المعنى ] قوله « وهل بربى نجد » إلى آخر البيت ، اعلم أن هذا البيت مشكل ، ويستشكله كثير من الرواة لشعر الشيخ ، وما ذلك إلا أن لفظة « توضح » يتوهم كثير أنها فعل مضارع والحال أنها اسم موضع . وضبطها بضم التاء وسكون الواو وكسر الضاد كصيغة المضارع للمخاطب من أوضح يوضح . الإعراب : هل : حرف استفهام . وبربى نجد : خبر مقدم . ومسند : مبتدأ مؤخر ، ومسند على صيغة اسم الفاعل . والفاء : في فتوضح عاطفة . وتوضح : مفتوح لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي ، وفيه أيضا وزن الفعل والسؤال عن المسند الذي يسند أخبار المحبين ، وأهيل النقا : منادى مضاف حذف منه حرف النداء . وعما حوته الأضالع : متعلق بمسند : أي وهل يوجد في ربى نجد وفي توضح ناقل يسند أخبارا صادقة عن الوجه الذي حوته الأضالع يا أهيل النقا . واعلم أن هذا الوجه الذي أوضحته لك هو الوجه الوجيه ، ويجوز في البيت وجه آخر ، وذلك بأن يروى يوضح بالياء على أنه فعل مضارع للغائب ، وتكون الفاء فيه سببية ، ويقدر مؤخرا عن المبتدأ إذ يصير المعنى هكذا : وهل يوجد بربى نجد مسند فيوضح الأخبار الصادقة التي ينقلها عن الوجد الذي حوته أضالعي . فيكون يوضح : منصوبا بأن مضمرة بعد فاء السببية لوقوعه بعد الاستفهام ، وأهيل النقا : على التقديرين منادى . وعما حوته : متعلق بمسند أيضا . فتأمّل ما أبديته واضحا ، وتدبر ما أمليته لائحا ، فإن ذلك إلهام من اللّه الكريم ، وإنعام من لطفه العميم ، وليس كل من طلب البيوت يلج الأبواب . واللّه أعلم بالصواب . ( ن ) : الخطاب للأولياء الورثة المحمديين الكاملين والكناية بربى نجد عن حضرة الأسماء الذاتية وتوضح كناية عن الأسماء الفعلية وهذا شكوى الشوق إلى اللقاء في مقام المحبة الإلهية . اه . وهل بلوى سلع يسل عن متيّم بكاظمة ماذا به الشّوق صانع [ الاعراب والمعنى ] « لوى » على وزن إلى ما التوى من الرمل أو مسترقه ، جمعه ألواء وألوية . و « سلع » جبل بالمدينة ، ونقله الجوهري السلع بأل وهو وهم لأنه علم . قوله « يسل »