الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
197
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : قوله سليمى ، كناية عن المحبوبة الحقيقية . وقوله مقيمة ، أي دائمة التجلي والظهور بتكرار مثال المظاهر الروحانية . وقوله بوادي الحمى ، كناية عن الروح الأعظم الذي هو أوّل مخلوق وهو العقل . وقوله والع ، أي مغري . والوالع أيضا الكذاب فمعناه على الأوّل حيث المتيم مغرى في محبة تلك المحبوبة المذكورة ، وعلى الثاني حيث هو كاذب في دعوى محبتها لعدم إيفائه حق محبتها من فناء نفسه في هواها ، واضمحلاله في تحقق وجودها ، بحيث تكون هي الموجودة وحدها ولا شيء سواها . اه . وهل لعلع الرّعد الهتون بلعلع وهل جادها صوب من المزن هامع [ المعنى ] يقال « لعلع الرعد » إذا صوّت ، واختلفوا في حقيقة الرعد فمنهم من قال الرعد صوت السحاب ، أو اسم ملك يسوقه كما يسوق الحادي الإبل بحدائه . وقد رعد كمنع ونصر وصلف تحت الراعدة لمكثار لا خير عنده « 1 » . و « الهتون » صفة السماء والمراد انصباب المطر عند صوته ، وقيل الهتون فوق الهاطل . و « لعلع » اسم جبل واسم موضع واسم ماء . قوله « وهل جادها » أي مطرها والضمير المؤنث للعلع باعتبار الأرض والبقعة . و « الصوب » المطر النازل . و « المزن » السحاب جمع مزنة . و « هامع » صفة صوب والهامع المطر . الإعراب : هل : استفهام . والرعد : فاعل لعلع . وجادها : فعل ومفعول . وصوب : فاعل وهامع : صفته . ومن المزن : صفة صوب . أي هل مطر ذلك المكان مطر نازل أم هي يابسة لانحباس ماء السحاب . وفي البيت الجناس التام المستوفى بين لعلع ولعلع . ( ن ) : قوله وهل لعلع الرعد الهتون بلعلع . ذلك كناية عن تتابع التجليات الإلهية بتوجه الأمر الرباني ، والشأن الروحاني على تقليب الأكوان ، وتجديد الأعيان ، وسرعة ظهور القول الحق يكن فكان . وقوله وهل جادها صوب الخ . الضمير في جادها للعلع والصوب المطر . والمطر هنا كناية عن نزول الأمداد من سماء القيومية على أراضي التقادير الإمكانية في فلوات الحضرة العلية . اه . وهل أردن ماء العذيب وحاجر جهارا وسرّ اللّيل بالصّبح شائع
--> ( 1 ) في القاموس أو للمكثر مدح نفسه ولا خير عنده . اه .