الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
19
شرح ديوان ابن الفارض
طريق نافعي » الخ . فكأنه قال اللوم طريقان أحدهما يضرني والثاني ينفعني فأما طريقة النفع فهي المفهومة من قوله بعد هذا البيت إلى قوله : فاعجب لهاج مادح عذاله وأما طريقة الضرر فهي ما يفهم من قوله « وبلذع عذلي » البيت ولذع بذال معجمة وعين مهملة لمس النار وما أشبهها وأما ذوات السموم فيقال في قرصها لدغ بالدال المهملة والغين المعجمة وكلاهما محتمل في البيت غير أن الأول أولى ليكون جناسا مقلوبا مع عذل . فإن قولك لذع عذل مقلوب مستو على حد قولك ربك فكبر وكل في فلك . وكقول العماد الكاتب مخاطبا للقاضي الفاضل سر فلا كبا بك الفرس وجواب القاضي الفاضل له بقوله دام علا العماد . وكقول العماد له أيضا أرض خضراء ، وجوابه له أيضا بقوله فيها أهيف . وكقول القاري سور حماه بربها محروس . وكقول القائل لا بقاء لإقبال . وكقول القائل : اشرب معنا وأنعم برشا وكقول الأرّجاني القاضي ناصح الدين أبي بكر وهو من عجائب الدنيا . مودّته تدوم لكل هول * وهل كل مودته تدوم ولهم فيما يقرب من ذلك بيت كل كلمة منه تقرأ طردا وعكسا وهو : ليل أضاء هلاله * أنى يضيء بكوكب وقلت في ذلك بحر رحب ملح أخا حلم « وضائري » اسم فاعل من ضاره الأمر يضوره ويضيره ضورا وضيرا ضرّه . الإعراب : وجدتك : يتعدّى إلى مفعولين الكاف أحدهما . ونافعي : مضافا إلى ياء المتكلم ثانيهما . ومن طريق : متعلق بنافعي أي نافعي من طريق واحد وأما الطريق الثاني وهو طريق لذع العذل فأنت ضائري فيه فيكون المعنى ووجدتك ضائري من طريق آخر وهو لذع عذل لأنه بمنزلة إحراق النار . وقوله لو أطعتك : جملة معترضة بين المعمولين وهي تنفي ضرره عند عدم الإطاعة للعاذل فالعذل بغير إطاعة للعاذل نافع ليس بضار لأنه إسماع لذكر المحبوب وبه تلذ القلوب وفي البيت المقابلة بين النافع والضار وفيه القلب المستوي في لذع عذل ثم شرع في بيان الطريق النافعة له بقوله : أحسنت لي من حيث لا تدري وإن كنت المسئ فأنت أعدل جائر