الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
186
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب والمعنى ] « تخالفت الأقوال » أي أقوال الوشاة . « فينا » أي في حالنا وما نحن عليه في أقوالنا وأفعالنا . قوله « تباينا » أي اختلاف تباين . وقوله « برجم ظنون » متعلق بقوله « بيننا » . صفة ظنون متعلقة بمحذوف أو ما لها أصل بيننا . ثم بيّن تباين تلك الظنون بقوله « فشنع قوم بالوصال » والحال أنها لم تصل . « وأرجف بالسلوان قوم » والحال أنني ما سلوت . فأما « التشنيع عنها » بالوصال فما صدق وعدم صدقه « لشقوتي » بكسر الشين ، إذ لو كنت سعيدا لصدق حديث الوصال وسعدت بالاتصال . وأما الأراجيف والنقل عني بالسلوان فهي أحاديث كاذبة من النقال ، فاسدة في تحرير أسانيد الأقوال . ومن نظر بعين الإنصاف وعلم ما تشتمل عليه هذه الأبيات من محاسن الأوصاف التي تحار فيها أفكار كل وصاف تعجب من محاسنها البديعة ، وعلم أن قائلها حاز الكمال جميعه . وقد قالوا الحسن يدرك ولا يوصف في عبارة ، ويذاق ولا تضبطه الدلائل ولا الأمارة ، فسبحان من منح الشيخ الناظم هذه المحاسن ، وسعد من كرع في ماء لطفها الذي ليس بآسن . ولقد صدق إذ قال في حق نفسه واصفا كماله حيث لم يكن لأحد في البلغاء كماله : ومن فضل ما أسارت شرب معاصري * ومن كان قبلي فالفضائل فضلتي ثم أنه استدل على تعذر الوصال ، ولو تقطعت الأوصال ببيت عامر لم يبن مثله فصحاء بني عامر فقال : ( ن ) : قوله برجم ظنون ، الرجم القذف يعني أن تلك الظنون كانت كاذبة باطلة من نفوس عاطلة . ثم بيّن ذلك بقوله فشنع من الشناعة وهي الفظاعة . وقوله قوم ، أي طائفة من الناس غافلون عن معرفة ربهم يظنون أن المخلوق يصل إلى إدراك الخالق كما يصل إلى إدراك أمثاله من المخلوقين . ولا يعلم أن الطريق كله سلوك من الأزل إلى الأبد . وقوله ولم تصل ، أي المحبوبة الحقيقية لم تجعلني واصلا إليها ، ومدركا حقيقة ما لديها ، فإن ذلك محال وليس لمخلوق إليه مجال . ا ه . وكيف أرجّي وصل من لو تصوّرت حماها المنى وهما لضاقت بها السّبل « كيف » استفهام تعجب . و « أرجى » مضارع من باب التفعيل ، أي العجب ممن يرى وصل هذه الحبيبة ، والحال أنها من العزة في مرتبة عالية ، ومن المنعة في منزلة ثمينة غالية . بحيث إن « المنى » جمع منية بضم الميم ، وهي ما يتمناه الطالب لو تصوّرت حماها وهما ، أي لو تصوّرت المنى حمى هذه الحبيبة ، أي مكانها الذي تحتمي فيه ، وتنزله على سبيل الوهم لا على سبيل الحقيقة ، « لضاقت » الطرق