الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

18

شرح ديوان ابن الفارض

[ الاعراب والمعنى ] اعلم أن التعبير بالمضارع قد يكون حكاية حال ماضية . فقول الشيخ رضي اللّه عنه « ولقد أقول » يحتمل أن يكون من هذا القبيل بناء على أنه قال ذلك القول في الماضي ، ويريد أن يحكيه كأنه واقع الآن . وذلك يكون في الأمور الغريبة التي تراد فتحكى . ويحتمل أن يكون على بابه بأن يكون المراد يصدر مني القول للائم وقتا بعد وقت على أسلوب لومه لأنه يلومه وقتا بعد وقت ويقول جواب لومه وقتا بعد وقت و « اللام » في لقد جواب قسم مقدر أي وباللّه . لقد أقول و « في حبه » متعلق بلائمي إذ المراد أقول لمن يلومني في حبه . وقوله « لما رآه » متعلق بلائمي أي لامني وقت رؤيته هاجرا لي بعد الوصل . وجملة « عني إليك » إلى قوله فاعجب لهاج كل ذلك مقول القول وقد تقدّم أن إليك في مثل هذا التركيب اسم فعل بمعنى تنح عني . قوله « فلي حشى » الخ جملة تعليلية لأمره بالكف عنه أي كف عني لومك لأن حشاي ثابتة على الوداد لا تتحول عن حسن الاعتقاد . وقوله « لم يثنها » مفتوح حرف المضارعة من ثناه يثنيه أي لواه عن اعتقاده . و « هجر الحديث » « الهجر » بضم الهاء وسكون الجيم الهذيان وإضافته إلى « الحديث » من إضافة الصفة إلى موصوفها أي الحديث الهجر أي المهجور به . قوله « ولا حديث الهاجر » أي لا يثني حشاي ما تهذي به أيها اللائم ولا حديث من هجر أحبابه ونسي أصحابه فهو يظنني من أمثالهم ويتوهمني من أشكالهم ولست في الحب كذلك ولا أنا سالك هاتيك المسالك وفي البيتين الطباق بين الوصل والهجر والقلب في « هجر الحديث » و « حديث الهاجر » . ( ن ) : قوله لما رآه ، أي لما رأى لائمي ذلك الممنع . وقوله وصلي ، أي وصل ذلك الممنع لي بأن كان معتلا علي بأنواع الإقبال بحيث أنا وإياه حقيقة واحدة تتقلب في صفات الكمال . وقوله فلي حشى كنى به عن القلب الروحاني المتوجه بالأمر إلى الأمر الرباني . وقوله ولا حديث الهاجر ، الهاجر هو المحبوب وحديثه هو الحديث عنه بما لم يصدر منه مما يزخرفه اللائم لإزالة المحبة والعشق من قلب المحب العاشق . اه . لكن وجدتّك من طريق نافعي وبلذع عدلي لو أطعتك ضائري [ الاعراب والمعنى ] قوله « لكن » أداة استدراك مخففة لا تعمل شيئا وموقعها هنا باعتبار أنه لما أظهر شكايته من اللائم كأنّ فاهما فهم أنه لا خير فيه وأن أفعاله كلها قبيحة وصفاته تؤدّي إلى الفضيحة فاستدرك دفع ذلك الفهم ورفع بقية الوهم . بقوله « لكن وجدتك من