الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

174

شرح ديوان ابن الفارض

على ذات المحبوب نوع عظيم من المبالغة ، لكن لما كانت أنواع الفتنة كثيرة قيدها بقوله « في حسنها » أي سبب كونها فتنة الحسن لا غير . وقوله « ما لها مثل » مقرر كونها فتنة بديعة فريدة في جمالها بذاتها ومقامها . حرام شفا سقمي لديها رضيت ما به قسمت لي في الهوى ودمي حلّ [ الاعراب والمعنى ] المراد من « الحرام » هنا الممتنع الذي لا يصير ، لا الحرام الذي يثاب تاركه ويعاقب فاعله . و « شفا » مضاف إلى سقمي فلذلك كان مبتدأ . و « حرام » خبر . و « لديها » متعلق بحرام أي ممتنع عندها وفي اعتقادها . وقوله « رضيت » الخ مستأنف لتقرير رضاه بما قسمت . و « به » متعلق بقسمت لتضمنه معنى رضيت و « لي » متعلق بقسمت . و « في الهوى » متعلق بحل ، أي ودمي حل حلال في دين الشرع . والبيت من محاسن الأبيات فالشفاء عندها ، ودمه حلال في الهوى ، فقد قيد الحرمة بكونها عندها ، وقيد الحل بكونه في الهوى أي في شرعه . وفي البيت إيهام الطباق في الحلال والحرام ، إذ قد تقرّر أن المراد بالحرام الممتنع لا ما يقابل الحلال . والطباق في الشفاء والسقم ، والجناس المقلوب في سقم وقسم . وجملة « رضيت ما به قسمت لي في الهوى » معترضة بين المتعاطفين ، لأن قوله و « دمي حل » معطوف على جملة قوله « حرام شفا سقمي لديها » . ( ن ) : الضمير في لديها راجع إلى نعم المكنى بها عما ذكر ، وهذا السقام الذي شفاؤه والبرء منه حرام ممتنع لا يكون أصلا ، هو الضعف الكوني والمرض الحبي والداء الافتقاري فلا قوّة إلا باللّه وما باللّه فهو للّه ، والضعف ملازم في عين القوة الإلهية وضمير به عائد إلى سقمي . وقوله ودمي حل ، أي حلال لها لأني ملكها والمالك يفعل بمملوكه ما يشاء ويحكم عليه بما يريده . اه . فحالي وإن ساءت فقد حسنت بها وما حطّ قدري في هواها به أعلو [ الاعراب والمعنى ] يقول إن « حالي وإن ساءت » أي وإن كانت حالا سيئة فهي حسنة لكون المساءة بسببها ، أو ما ينسب إليها من السيئة فهي حسنة وعذابها لديه عذب وبعدها قرب ، وذلة قدره في محبتها بها يسمو بين الأقران ويعلو بين الإخوان والخلان . وفي البيت المقابلة بذكر السوء والإحسان ، والعلو والحط . و « ما » موصولة عبارة عن السبب الذي أوجب انحطاط قدره وسقوط أمره ، وهي مبتدأ وخبره الجملة . و « به » متعلق بقوله أعلو .