الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
170
شرح ديوان ابن الفارض
مقدار حبة . و « إذ » متعلق بقوله تباله وهي إما للظرفية أو للتعليل وعلى الأول فالتعليل مفهوم من قوّة الكلام . قوله « وقالوا » الخ . بيان لتبالههم كأنهم أظهروا جهلهم بسبب ما جعله متيما فسألوا عن سبب خبله ، ولم يفرقوا بين وبله وطله . و « من » في قوله بمن استفهامية . و « الباء » متعلقة بمسه والفتى عبارة عن الشيخ المتكلم . الإعراب : متيما : مفعول ثان إن كانت الرؤية علمية ، وإن كانت بصرية فقوله متيما يكون حالا . وقالوا : عطف على تباله . والهاء : للتنبيه . وذا : مبتدأ . والفتى : صفة ، وجملة مسه الخبل خبر المبتدأ . وبمن : متعلق بمسه ومن عبارة عن الحبيب ، أي بأي حبيب مسه الخبل وأغرقه من المحبة الوبل . و « الخبل » الجنون وفساد الأعضاء . وماذا عسى عنّي يقال سوى غدا بنعم له شغل نعم لي بها شغل [ المعنى ] هذا البيت نشأ معناه من البيت الذي قبله ، كأنه استشعر من تباله قومه عن سبب هواه ، وما الذي أوقعه واستهواه أنهم لا يرون مقام المحبين رفيعا ، ولا يجدون حصن هواهم منيعا . فقال « وماذا عسى عني يقال سوى غدا » إلى آخره يريد أن غاية تشنيعهم عليّ ونسبة القبح إليّ بكوني ذا شغل بالحبيبة المعروفة . « بنعم » بضم النون وسكون العين المهملة ، فأنا أصرح بنسبة ما استقبحوا نسبته ، وأصدّق من وصفني بالحب ولا أكذب صفته . نعم لي بها شغل عظيم ، وليس لي إباء عن الوصف الذي يجلب الحب ، ورضيت بما قالوا من العشق والهوى وإن كان وصفا منه ينصدع اللب . الإعراب : ما : مبتدأ . وذا : اسم موصول في محل رفع على أنها خبر . وعسى : فعل ماض يرفع الاسم وينصب الخبر واسمها ضمير يعود إلى ذا . وعني : متعلق بيقال . ويقال : مجهول نائب فاعله ضمير عائد إلى الموصول والجملة في محل نصب على أنها خبر عسى . وغدا : بمعنى صار ترفع الاسم وتنصب الخبر . وله خبرها مقدم . وشغل : اسمها مؤخر . ونعم : جواب لكلام مقدّر ، كأنه قيل له هل ما قيل عنك من الشغل بنعم له أصل . فقال : نعم لي بها شغل . والتنكير في شغل للتعظيم أي شغل عظيم . وفي البيت الجناس المحرّف بين نعم ونعم . ( ن ) : كنى بنعم عن الحضرة الإلهية الاسمائية . وقوله له شغل ، أي هو مشغول بحبها وتجليها عليه بالآثار الكونية من الروحانية والجسمانية . وقوله نعم لي بها شغل ، أي عن كل شيء بل هو عن نفسه وأحوالها . والقائل ذلك غائب عن شغله الذي هو