الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

171

شرح ديوان ابن الفارض

مشغول به لا يعرفه فيظن أنه مشغول بغير تلك الحضرة المذكورة ولا يعلم أنه لا شغل إلا بها . اه . وقال نساء الحيّ عنّا بذكر من جفانا وبعد العزّ لذّ له الذّلّ [ الاعراب والمعنى ] « عنا » هنا بفتح العين وتشديد النون بعدها ، هو اسم فعل بمعنى تنح . و « بذكر » متعلق به . و « من » اسم موصول عبارة عن المتكلم . و « لذ » معطوف على جفانا ، أي جفانا ولذ له الذل بعد العز ، والمراد الإخبار عن نساء الحي بأنهن كرهن ذكره ، وقلن قد جفانا ولذ له الذل بعد العز وذلك بمحبته غيرنا . وهذه عادة نساء العرب يظهرن الغيرة إذا مال بعض فتيان الحي إلى مليحة في حيّ آخر . وفي البيت الطباق بين العز والذل ، والجناس في لذ له والذل . ( ن ) : المعنى أن من عرف اللّه تعالى وتحقق به عرف فناء كل ما سواه سبحانه ، فلا يكون عنده عز إلا عز الحق تعالى ، وعز الإيمان والإسلام له والانقياد إليه ، ما عدا ذلك من الأكوان كله ذل وهوان . اه . إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة فلا أسعدت سعدى ولا أجملت جمل [ الاعراب والمعنى ] « نعم » بضم النون وسكون العين المهملة . و « سعدى » بضم السين وسكون العين المهملة وآخره ألف مقصورة . و « جمل » بضم الجيم وسكون الميم ، والثلاثة أسماء محبوبات مشهورات بين الناس . وانظر إلى ما في ذكر الأسماء الثلاثة من الجناس في أنعمت ونعم ، وأسعدت وسعدى ، وأجملت وجمل . إذا أنعمت نعم عليّ بنظرة أنظرها إليها ، فلا أسعدت سعدى بوصلها ولا أجملت جمل بفضلها . يريد بذلك أنه يريد واحدا وهو معشوقه ، وما عداه عنده في حكم المعدوم ، وهذا البيت جواب لما قاله نساء الحي فكأنه قال لا أبالي بنساء الحي ولا بمقالتهن في النشر والطي ، فنعم مرامي وبيدها زمامي ، وما عداها فليس بمراد ، ولا أعبأ بما يأتي منهن من الإسعاف والإسعاد . إذا ظفرت من الدنيا بقربكم * فكل ذنب جناه الدهر مغفور ( ن ) : نعم ، كناية عن الحضرة الإلهية . وقوله بنظرة ، أي بنظرة منها إليّ اعتناء بي وبأحوالي ، أو بنظرة مني إليها بأن أراها في آثار أفعالها متجلية بستائر الأكوان ، وملابس الصور والأعيان . اه . وقد صدئت عيني برؤية غيرها ولثم جفوني تربها للصّدا يجلو