الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

167

شرح ديوان ابن الفارض

والشيخ كثيرا ما يكرر هذا المعنى في شعره قال : فصبري أراه تحت قدري عليكم * مطاقا وعنكم فاعذروا فوق قدرتي وقال رضي اللّه تعالى عنه : والصبر صبر عنهم وعليهم * عندي أراه إذا أذى أزاذا و « الصبر » الأول نقيض الجزع . والثاني أصله بفتح الصاد وكسر الباء على وزن كتف . وهو هنا كالأول مفتوح الصاد ساكن الباء ولا يخالف وزن كتف إلا لضرورة الشعر وقد استعمله على أصله أبو تمام في قوله : لا والذي هو عالم أن النوى * صبر وأن أبا الحسين كريم الإعراب : صبري : مبتدأ . وعنكم : متعلق به ، والخبر صبر والذي يتعلق به عليكم محذوف ، أي وصبري عليكم أرى مرارته تحلو عندي وإنما قيد بقوله عندي لأن لكل عاشق مذهبا ( وللناس فيما يعشقون مذاهب ) . وفي البيت الجناس التام في صبر وصبر ، والطباق في عنكم وعليكم ، وفي المرارة والحلاوة . أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الّذي يضرّكم لو كان عندكم الكلّ [ الاعراب والمعنى ] المعنى المفهوم من هذا البيت كرره الشيخ في أبيات كثيرة ، وهذه عادته في البيان الصريح ، واللفظ المليح . والبيت ظاهر اللفظ والمعنى . و « لو » في قوله لو كان عندكم الكل شرطية حذف جوابها لدلالة ما قبله عليه ، أي لو كان عندكم الكل ما ضركم وجوده شيئا . وفي البيت الطباق بين البعض والكل . ( ن ) : الخطاب للأحبة الظاهرين له بطريق التجلي بالأسماء والصفات في آثارها الكونية ، وإنما هو واحد بالذات كثير بأنواع الظهور والتجليات . وقوله لو كان عندكم الكل ، أي كل بدني بجميع أجزائه أيضا مع أن الكل عند الأحبة أيضا . قال تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ [ الرّعد : الآية 8 ] أي مجرّد مقادير عدمية لا أعيان لها عنده تعالى . وقال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) [ الحجر : الآية 21 ] وقد أراد الناظم بقوله لو كان عندكم الكل ، أي لو رجعت إلى أصل التقدير العلمي وزال عني لبس الوجود بالتجلي فكنت كما كنت وكان كما كان . قال العارف الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللّه سره : تعالوا بنا حتى نعود كما كنا * فلا عهدنا خنتم ولا عهدكم خنا