الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

154

شرح ديوان ابن الفارض

قال الشيخ السهروردي رضي اللّه عنه : الشرط بذل النفس أوّل وهلة * لا يطمعن ببقائها الأشباح وفي البيت الطباق بين الموت والحياة . ( ن ) : لكن : حرف استدراك لما سبق قبله من المعنى ، وكأنه جواب عن سؤال مقدّر تقديره أنت قلت بأنّ الحب والعشق أمر عظيم هائل ، وحذرت منه غيرك وأخبرت أنه لا يختاره لنفسه إلا المجنون الذي لا عقل له ، وقلت أنّ أوّله سقم وأنّ آخره قتل . فما بالك أنت اخترته واتصفت به فأجاب بما ذكره ، وكأنه قال إن الحب والعشق الذي عندي وأنا اخترته ليس كحب غيري وعشقه ، وإن كان الحب والعشق واحدا لا يختلف في نفسه وإنما اختلافه مدحا وذمّا من حيث متعلقه . وقوله لديّ ، أي عندي وفي نظري لنفسي واختياري ذلك لها . وقوله الموت فيه حياة لأن الميت خارج عن دعوى حوله وقوّته ، فإذا خرج عن دعواه ذلك ظهر له أن حوله وقوّته لربه لا له فمات الموت الاختياري قبل الموت الاضطراري ، فظهر له حينئذ أن موته حياة له لانكشاف الحياة الحقيقية له القديمة الأزلية . وقوله لمن أهوى عليّ به الفضل ، أي الذي أهواه له الفضل عليّ بالموت المذكور لأنه حققني به في نفسي فعرفتها فعرفت ربي ، وقد ورد من عرف نفسه فقد عرف ربه . اه . نصحتك علما بالهوى والّذي أرى مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو [ المعنى ] اعلم أنّ الخطاب في قوله « فاسلم بالحشا » . وفي قوله « فعش خاليا » لكل من يصلح للخطاب . وكذا في قوله « نصحتك علما بالهوى » إذ المراد تعميم النصيحة لكل من يصلح للمخاطبة . قوله « نصحتك » أي بذلت لك النصيحة لأجل علمي بالهوى وما ينشأ عنه من المتاعب أو حال كوني عالما بالهوى . قوله « والذي أرى مخالفتي » يريد أنّ مقتضى الإيمان بذل النصيحة ، وقد نصحتك لذلك على مقتضى ما عليه عامّة الناس ، وأمّا رأيي بالخصوص وما يقتضيه مرامي فهو مخالفتك لي ، فإن شئت تبعت طريق السلامة وإن شئت سلكت سبيل الملامة . فالذي يحلو لك من الطريقين فاتبعه بغير مين . الإعراب : علما : مفعول لأجله أو حال على التأويل . وبالهوى : متعلق به . والذي : مبتدأ وصلته جملة أرى والعائد محذوف أي أراه . ومخالفتي : خبر . وقوله فاختر لنفسك ما يحلو : فما : مفعول اختر . ولنفسك : متعلق باختر وجملة