الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
150
شرح ديوان ابن الفارض
إلا ذاته العلية وليس بيد الكائن إلا الأكوان فإذا تعلق قلبه بها من الحيثية المذكورة كان تعلقه بالسراب فيغترّ به اغترار الظمآن بالشراب . وقوله بالآل وهو الشخص كناية عن نفسه ظاهرا وباطنا وإنما ذهب بنفسه لأن نفسه من جملته ، وهي محمولة بحملته . اه . تحكّم في جسمي النّحول فلو أتى لقبضي رسول ضلّ في موضع خالي [ المعنى ] اعلم أن الشيخ يكرر معنى النحول في كلامه بأساليب مختلفة ، وتراكيب غير مؤتلفة . قوله « تحكم في جسمي النحول » اعلم أن تحكم هنا بمعنى ثبت ولزم ، كما يقال فلان تحكمت فيه الحمى أي لزمته وثبتت في جسده ، و « النحول » الرقة وذوب الجسد وتغيره . قوله « فلو أتى » مفرع على تحكم النحول في جسده وثبوت حرارة المحبة في كبده ، أي لما تحكم النحول في جسده نشأ عن ذلك أنه لو أتى لقبضه ملك الموت استمرّ وبقي في موضع خال . هذا على رواية ظل بالظاء المشالة . ويروى « ضل » بالضاد الساقطة ، وعليه فيكون من الضلال أي تاه وتحير في طلب الجسم الذي يريد قبض روحه أي تحير في موضع خال من الجسد . وفي البيت السجع في قوله تحكم في جسمي النحول فلو أتى لقبضي رسول . فلو همّ باقي السّقم بي لاستعان في تلافي بما حالت له من ضنا حالي [ المعنى ] هذا مفرّع على البيت الذي قبله لما أثبت أن النحول تحكم في جسده . قال « فلو همّ باقي السقم بي » يقال هم بفلان أي أراد قتله ، وتحمل في كل مقام على ما يناسبه . قوله « لاستعان » أي طلب الإعانة في هلاكي . « بما حالت له » أي بتحول حالي . « من الضنا » أي النحول والضعف . والمعنى لو همّ ما بقي في جسدي من السقم بتلافي لاستعان فيما همّ به بتحول حالي من الضنا والأسقام . وفي البيت الجناس التامّ في في وفي تلافي ، وجناس الاشتقاق في حالت وحالي لأنّ الكل من الحيلولة بمعنى التغير . اه . ولم يبق منّي ما يناجي توهّمي سوى عزّ ذلّي في مهانة إجلالي [ الاعراب والمعنى ] قوله « ولم يبق » بفتح القاف وفتح ياء المضارعة من بقي يبقى على وزن رضي يرضى ، أي لم يبق من وجودي شيء من الأشياء يناجي ، أي يتحدّث بالنحول مع توهمي . وحاصل البيت أنه لم يبق من وجودي سوى أمور اعتبارية لا يشار إليها في الحس ، وتلك الأمور هي التوهم أي القوّة الوهمية والعز الناشئ عن الذل في مقام المحبة ، فإن ذل المحبة عز والمهانة الحاصلة من إجلالي للحبيب كرامة . وحاصل