الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
151
شرح ديوان ابن الفارض
البيت أن جسده قد ذاب لفراق الأحباب ولم يبق منه صفة من الصفات تحسب في عدد المحسوسات . نعم قد بقي منه وهم يناجي عزه الصادر من ذله في وادي المحبة مع مهانة الجلال للحبيب الموصوف بكمال الجمال ، وجمال الكمال ، والحمد للّه على كل حال . ( ن ) : قوله مهانة ، أي ابتذال وحقارة . وذلك في طريق المحبة إجلال وتعظيم ، ومعنى البيت أنه فني في ظهور وجود محبوبه الحقيقي ، واضمحلت رسومه الظاهرة والباطنة ، فلم يبق منه ومن نفسه ما يناجي به نفسه لأنه صار أمرا اعتباريا اعتبره موجده الحق بالوجود الوهمي المحكوم به عند نفسه الموهومة وبنيته المهدومة ، لا في نفس الأمر ، وهذه حقيقة الأكوان عند أولي التحقيق والعرفان وإنما بقي منه ذله وانكساره ، الذي هو عزه وافتخاره ، ومهانته وابتذاله ، الذي هو تعظيمه وإجلاله . اه .