الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
14
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب والمعنى ] « أحبب » فعل تعجب . و « الباء » في بأسمر زائدة . و « أسمر » فاعله وليس في أحبب ضمير مستكن . و « صين » ماض مجهول من الصيانة ونائب الفاعل ضمير لأسمر . و « الهاء » في « فيه » عائدة لحاجر أو للكثيب الفرد . وقوله « أبيض » متعلق بصين والمراد من الأسمر المحبوب المشبه بالأسمر الذي هو الرمح . و « الأبيض » هنا عبارة عن السيف . و « الأجفان » هنا عبارة عن أغماد السيف . « فالهاء » في أجفانه للأبيض أيضا . إذ المراد أجفان سيفه قلبي أي لا يغمد سيف لحظه إلا في قلبي لأن مكان السرائر عبارة عن القلب فهو كقول الشاعر : والطاعنون مجامع الأحقاد وقال عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأجاد فيما أفاد : لنا نفوس لنيل المجد طالبة * ولو تسلت أسلناها على الأسل لا ينزل المجد إلا في منازلنا * كالنوم ليس له مأوى سوى المقل وقال المتنبي : وهل صفت الأسنة من هموم * فما يخطرن إلا في فؤاد واعلم أن الفضلاء بحثوا في خبر أجفانه وقد وقع الإجماع على أنه مكان لكن اختلفوا في أنه هل هو مرفوع لفظا ليكون خبرا أي أجفان ذلك السيف نفس مكان السرائر أو هو منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف على أنه خبر لأجفانه ، أي مستقرّة مني مكان السرائر وكلاهما جائز والأول أبلغ . وجملة « أجفانه مني مكان سرائري » في محل جر على أنها صفة لأبيض وفي البيت الطباق بين الأسمر والأبيض والتورية الحسنة في أجفانه . ( ن ) : الأسمر ، الرمح وهو هنا كناية عن المحقق الكامل في المعرفة فإنه تغلب عليه السمرة من كثرة مجاهدته في طريق العرفان وسبيل التحقيق والإيقان . وقوله صين ، أي صانه اللّه تعالى من كل سوء في الدنيا والآخرة . وقوله فيه ، أي في المقام المكنى عنه بالكثيب الفرد أو بحاجر . على معنى أن صيانته وحفظه باعتبار أنه في ذلك المقام . والأبيض ، السيف وضد الأسود وفيه إشارة إلى أن ذلك المقام المذكور كالسيف في التصرف به بالقطع في الأمور وفي إشراقه ونورانيته والكشف به عن الغيب وغيب الغيب . وقوله أجفانه ، جمع جفن وهو غمد السيف وإنما جمع الجفن لكثرة أصحاب ذلك المقام وسريان حقيقته في أعضاء الكامل الواحد بطريق التجلي والانكشاف وقوله مني ، أي من نشأتي الإنسانية . وقوله مكان سرائري ، فمكان :